راسلنى على الياهوazizamar2014@yahoo.com
Loading

الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

0 الاهلية فى القانون المدنى

Print Friendly and PDF
الأهلية في اللغة هي الصلاحية والجدارة والكفاية لأمر من الأمور، فالأهلية للأمر هي الصلاحية له، ومنه قوله تعالى في حق المؤمنين 

"وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها"( ).
وأيضا قوله تعالى: 
"هو أهل التقوى وأهل المغفرة"( ).

وفي الاصطلاح، هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، ومباشرة التصرفات القانونية التي يكون من شانها إن تكسبه حقا، أو تحمله التزاما على وجه يعتد به قانونا( )، وهو تعريف مركب يدل على إن الأهلية نوعان:

أهلية وجوب ، وينطبق عليها الشق الأول من التعريف، وأهلية أداء، ويقصد بها ما جاء في الشق الثاني .



وقد وردت الأهلية في اصطلاح الأصوليين علي النحو التالي: ـ 

يُقال في اللّغة: هو أهل لكذا، أي هو مستوجِب له. 
ويقال: استأهله بمعنى استوجبه. فتكون بمعنى الاستحقاق.
وهي عند علماء أُصول الفقه بمعنى "الصلاحيَّة".( )
أقسام الأهليَّة عند الأصوليون 
قسَّم الأُصوليّون الأهلية إلى قسمين وعرَّفوا كلا منهما:
الأول: أهليَّة الوجوب: وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه. 
الثاني: أهليَّة الأداء: وهي: صلاحية الإنسان لأن يطالب بالأداء، ولأن تعتبر أقواله وأفعاله، وتترتَّب عليها آثارها الشرعية.

ثم قسَّموا كلا من الأهليتين إلى قسمين: أهليَّة كاملة، وأهليَّة ناقصة.

1- فأهلية الوجوب الناقصة: وهي ما كانت فيها صلاحيته لوجوب الحقوق له فقط لا عليه. مثل الجنين الذي تثبت له بعض الحقوق، مثل حقِّه في الميراث وحقه في المحافظة عليه من التلف ( ).

2- وأهليَّة الوجوب الكاملة:هي ما تكون صلاحية الإنسان فيها لثبوت الحقوق له وعليه. كما في الصبي والبالغ حيث تثبت لهما حقوق مثل النفقة، وتثبت عليهما حقوق أيضا مثل نفقة الأقارب من مالِهما.

3- وأهليَّة الأداء الناقصة: هي صلاحية الإنسان لأداء بعض الأعمال وترتّب الأثر عليها دون بعض آخر. كالصبي المميِّز حيث يصلح لأداء العبادات وقد حَكَمَ الشارعُ بصحَّة عبادته ( ) ، كما حَكَمَ الشارع بصحة معاملته المأذون بـإجرائها من قبل وليّه مثل البيع والإجارة وغيرها مما يكون للصبي فيه مصلحة، بل حكم بصحَّة بعض معاملاته عن الغير وإن لم يأذن له وليّه كالوكالة عن الغير، وما يترتب عليها من تعامل نيابة عن الموكل فهي لا تحتاج إلى إذن الولي.
وفي أبواب علم الفقه تفصيلات كل ذلك.

4- أما أهلية الأداء الكاملة: فهي صلاحية الإنسان لأداء جميع الحقوق المشروعة له وعليه. سواء في ذلك عباداته أو معاملاته ، وتترتب على كل أقواله وأفعاله آثارها الشرعية من ثواب ومدح أو عقاب وذم، وتمليك وتملّك ونحوها، ما لم يعترضه ما يحدّ من هذه الصلاحية من العوارض، مثل عارض النوم والإغماء والسفَه والإكراه ونحوها.

نتيجة تعريف الأهلية وتقسيمها
نستفيد ممّا تقدَّم من تعريف الأهلية وتقسيمها خمسة أُمور:
1) إنَّ أهلية الوجوب الناقصة ثابتة لكل إنسان حتى لو كان جنيناً في بطن أُمه، لِما له من حقوق أوجبتها الشريعة المقدَّسة.
2) إنَّ أهلية الوجوب الكاملة ثابتة للإنسان منذ انفصاله عن بطن أمه، لأنها صلاحية لثبوت الحقوق له وعليه، سواء يؤدى بها بصورة مباشرة كالبالغ العاقل، أم تؤدّى عنه بالنيابة كدفع النفقة لوالدي المجنون والصغير من مالهما من قبل وليّهما.
3) إن قِوام أهلية الأداء الناقصة هو التمييز فقط، ولو كان المميز لصلاحيته لأداء العبادات، وصلاحيته للتعامل بـإذن وليّه.
4) إن أهلية الأداء الكاملة لا تثبت إلا لمن استجمع شروط التكليف الشرعي الأربعة (البلوغ، العقل، العلم، القدرة). مضافاً إلى خلوِّه من العوارض المؤثّرة على هذه الشروط.
5) إنّ أساس أهلية الأداء الكاملة هو شروط التكليف الشرعية الكاملة، وأساس أهلية الوجوب الكاملة هو إمكان أداء الحق ولو بالنيابة ، وأساس أهلية الأداء الناقصة هو التمييز، أما أساس أهلية الوجوب الناقصة، فقيل: إنه الحياة والراجح أنّ أهلية الوجوب الناقصة ثابتة للإنسان حتى بعد موته وعليه فأساس أهلية الوجوب الناقصة هو الذمة، وهي وصف شرعي يصيِّر الإنسان أهلا لما له وما عليه . وليس الحياة.

وعليه فإننا نرى أن ...
أهلية الوجوب: هي صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات، أو بعبارة أخرى، أهلية الإنسان لأن يطالب ويُطلب، سواء كان بنفسه أم بواسطة من له الولاية عليه. 
ومناط هذه الأهلية الحياة فتثبت لكل إنسان حي منذ ولادته إلى موته سواء أكان صغيراً، أم كبيراً، عاقلاً أم مجنوناً، وهذه هي أهلية الوجوب الكاملة، وقد تكون أهلية الوجوب ناقصة، وذلك في حالة الجنين في بطن أمه فانه تثبت له بعض الحقوق كالميراث، ولكنه لا تثبت عليه حقوق. 
وأهلية الوجوب هذه أثر من آثار الذمة لا توجد إلا حيث توجد الذمة، لأن الذمة هي وصف شرعي اعتباري يصير به الإنسان أهلاً للوجوب له وللوجوب عليه. 
أهلية الأداء: هي صلاحية المكلف لأن تعتبر شرعا أقواله وأفعاله بحيث إذا صدر منه عقد أو تصرف كان معتبراً شرعاً وترتبت عليه أحكامه، ومناط أهلية الأداء ثبوت العقل والتمييز، فغير المميز وهو الطفل والمجنون، يكون معدوم الأهلية، والمميز الذي لم يبلغ الحلم يكون ناقص الأهلية، ومن بلغ الحلم عاقلاً يكون كامل الأهلية .

واضح من هذا البيان أن مباحث الحكم التكليفي كلها تتعلق بالإنسان وأن أهلية الأداء لا يمكن أن تتحقق في غير الإنسان، ولو كانت ناقصة، وعلى هذا فإنها تكون معدومة بالنسبة للشخص الاعتباري وهذا لا نزاع فيه. 

أما أهلية الوجوب التي تعتمد على وجود الذمة فقد اختلف الفقهاء في ثبوتها لغير الإنسان: فبعضهم لا يثبتها لغير الإنسان، فالحيوان وما لا حياة له ليس أهلاً لأن يملك، ولا ذمة له عندهم، وأثبتها بعضهم لغير الإنسان واستدلوا لرأيهم بالأحكام الثابتة للوقف والمسجد وبيت المال التي تقتضي أن لهذه الجهات حقوقاً قبل غيرها، وعليها واجبات مالية يقوم بها من يتولى أمرها. من ذلك أنه يجوز لناظر الوقف أن يستدين على الوقف، وأن يستأجر له من يقوم بعمارته، فيكون ما يستدينه وما يستحقه الأجير ديناً على الوقف، يطالب به الوقف من غلته، وإذا أجرت أعيان الوقف كانت الأجرة ديناً للوقف في ذمة المستأجر، ومن ذلك وجوب النفقة على بيت المال للفقير الذي ليس له قريب تجب نفقته عليه، ومن ذلك أيضاً جواز الهبة للمسجد ويقبلها الناظر نيابة عنه. 

وفي هذا كان موجزاً لبعض الآراء الفقهية التي تعرضت لبحث مفهوم الأهلية بنوعيها 

******
ولما كان هذا هو التعريف الأصولي للأهلية ... فإن الأمر يدفعنا لتوجيه شراع البحث لإلقاء الضوء على مفهوم الأهلية في القانون المدني الكويتي وكذلك مفهومها في القانون الجزائي والتفرقة بينهما في دراسة مقارنة بسيطة استقينا سطورها من خلال ما قدمه أساتذتنا الباحثين في هذا العلم ، ولا نذكر ذلك لمقارنة بحثنا بمؤلفاتهم ومراجعهم ، بل إننا نري أنه يتوجب علينا ذلك من باب العرفان بالجميل لهم وليكون في بحثنا هذا الشكر والتقدير لما بذلوه في مراجعهم التي استهدينا بها والتي طالما كانت لنا نبراساً نحتذي به و مشكاة تضيء لنا الطريق علي مر الزمان ... 

المقصود بالأهلية القانونية : ـ 
الأهلية لغة تعني الصلاحية فالقول بأن الشخص أهل لعمل ما يعني صلاحيته لهذا العمل ، والأهلية في مجال القانون تعني المعنى ذاته فهي تعني المعنى ذاته فهي صلاحية يعترف بها القانون للشخص ، هذه الصلاحية قد يقصد بها مجرد صلاحية اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الوجوب ، أي وجوب الحقوق وتحمل الالتزامات ، وإنما القدرة على إنشاء الحقوق والالتزامات عن طريق مباشرة التصرفات القانونية المختلفة ، وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الأداء ، وهكذا تنقسم الأهلية القانونية إلى نوعين وهما أهلية الوجوب وأهلية الأداء وسنستعرض كل منهما في فصل مستقل .

الأهلية القانونية : 

تنقسم الأهلية القانونية إلى قسمين :ـ
الفصل الأول: أهلية الوجوب.
الفصل الثاني: أهلية الأداء. 

الفصل الأول 

.. أهلية الوجوب..

عرف فقهاء القانون أهلية الوجوب بعدة تعريفات نذكر أهمها، فقد عرفها جانب من الفقهاء فقال: هي صلاحية الشخص لان يكتسب الحقوق ويتحمل الالتزامات ( ) .
بينما عرفها جانب آخر فقال: هي صلاحية لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه ( )، ويراها بعض الفقهاء علي أنها : قابلية الشخص لأن يكتسب حقاً أو يتحمل التزاماًُ ( ) ، بينما هي في نظر البعض : قدرة الشخص علي أن يكون أهلاً لثبوت بعض الحقوق له دون البعض كأن يكون أهلاً للميراث والوصية وإلحاق نسبه بوالديه دون أن يكون أهلاً للحق عليه فلا تلزمه أي التزام لأن الالتزام يثبت علي الشخص بفعله أو بعبارته وهو لا يتصور منه ذلك ( ).

وعلي ذلك ... فأهلية الوجوب : هي صلاحية الشخص ، من الوجهة القانونية ، لتلقي الحقوق وتحمل الالتزامات أي صلاحيته لوجوب الحقوق له والالتزامات عليه ، وهي تمثل الأهلية القانونية في وجهها السلبي الذي يقتصر على تلقي الحقوق وتحمل الالتزامات دون تدخل إرادي من الشخص ولكنها لا تشمل وجهها الإيجابي المتمثل في المساهمة إيجابياً في إنشاء هذه الحقوق والالتزامات . 

المبحث الأول

مناط أهلية الوجوب... أهلية تثبت لكل إنسان لمجرد انه إنسان وبمجرد ولادته حياً ، فمناط أهلية الوجوب هو الحياة أي ولادة الشخص حياً على الوجه الذي سبق أن عرضناه بالنسبة للشخصية القانونية ، وأهلية الوجوب مكفولة للجميع بصرف النظر عن السن أو الإدراك أو التمييز ، وإذا كان مناط أهلية الوجوب هو الحياة ، أي ولادة الشخص حياً ، فذلك يمثل الأصل العام، فقد تثبت أهلية الوجوب للشخص استثناء قبل ميلاده ، أي وهو جنين في بطن أمه .

وأهلية الوجوب ترتبط بمجرد ولادة الإنسان حياً فلا تتطلب شروطاً أخرى، وبصفة خاصة لا تتطلب في الإنسان بلوغ سن معينة، ولا تتطلب العقل أو الإدراك والتمييز، لذلك يتمتع الصغير غير المميز والمجنون وبصفة عامة عديم الإرادة بأهلية الوجوب.
لأن مناط أهلية الوجوب هو الحياة فإنها تنتهي وتزول من الشخص بوفاته .
وأهلية الوجوب تثبت للشخص كاملة بحسب الأصل غير أن ذلك لا يحول دون إمكان تقييدها بقيود معينة ، وعندئذ تكون أهلية الوجوب لدى الشخص غير كاملة وإنما مقيدة .

وإذا كان الأصل أن أهلية الوجوب تكتسب بتمام الولادة حياً، فإن المشرع منح الجنين وهو مازال في بطن أمه أهلية وجوب على سبيل الاستثناء وقصرها على حقوق والتزامات معينة، في هذه الحالة نواجه أهلية وجوب استثنائية وناقصة أو محدودة.

نتكلم إذن عن أهلية الوجوب الكاملة ثم تقييد هذه الأهلية، أي أهلية الوجوب المقيدة، وتنتهي بأهلية الوجوب الاستثنائية الناقصة أو المحدودة.

المطلب الأول ..
[1]أهلية الوجوب الكاملة:
المقصود بها ... صلاحية الشخص لاكتساب كل الحقوق ، فلا تكون أهليته منقوصة ولا مقيدة ، والأصل في أهلية الوجوب الكمال ، بمعنى أن الإنسان بمجرد ولادته حياً يكتسب أهلية الوجوب كاملة ويكون بمقتضاها أهلاً لاكتساب جميع الحقوق سواء تلك التي لا يحتاج سببها إلى قبول كالوصية ، أو التي يحتاج سببها إلى قبول ، فإن لم تتوافر لديه إرادة القبول ، كأن كان صغيراً ، قبل وليه نيابة عنه ، فيكتسب هو الحق وليس وليه .

كما يكون الشخص أهلاً لتحمل الالتزامات التي لا يكون مصدرها الإرادة كالالتزام بالتعويض عن الضرر الناجم للغير نتيجة فعلة غير المشروع ، أو الالتزامات التي تتوقف نشأتها على الإرادة ، أي التي تترتب نتيجة التصرفات القانونية فلا تنشأ إلا إذا توافرت لدى الشخص أهلية أداء هذه التصرفات ، أو ابرمها وليه نيابة عنه ، وفي هذه الحالة الأخيرة تنصرف هذه الالتزامات إليه فيتحملها الصغير وليس الولي. 

المطلب الثاني ..
[2]أهلية الوجوب المقيدة:
أوضحنا أن الشخص يكتسب بمجرد ميلاده حياً أهلية وجوب ، والأصل أن هذه الأهلية تكون كاملة ، غير أن المشرع يتدخل بالنسبة لحقوق معينة ، كالحقوق السياسية ، ويستبعد الأجانب غير المواطنين من التمتع بها ، كما أن بعض الحقوق تتطلب لاكتسابها شروطاً خاصة ، كحقوق الأسرة وواجباتها فهي مقصورة على أفرادها ، في مثل هذه الحالات نكون أمام تقييد جزئي لأهلية الوجوب ، فالأصل أن الشخص يكون ، بمجرد ولادته حياً قد اكتسب أهلية الوجوب ، ولكنها لا تمتد لتشمل حقوقاً معينة لاعتبارات خاصة تختلف باختلاف هذه الحقوق .

ومن تطبيقات أهلية الوجوب المقيدة ...
تقييد الأجنبي في التمتع بالحقوق السياسية .
تقييد أهلية الأجنبي في اكتساب ملكية العقارات ، والمقصود هنا صلاحية الأجنبي لأن تؤول له ملكية العقارات دون تصرف قانوني منه ، كأن يتلقى العقار عن إرث أو وصية ، أما اكتسابه للعقار عن طريق التصرفات القانونية فيتعلق بأهلية الأداء ، ومن البديهي إذا كان الأجنبي لا يتمتع بأهلية وجوب في هذا المجال فلا يمكنه هو أو نائبة إبرام التصرفات القانونية المتعلقة بها ( ) . 
تقيد أهلية الأجانب في العمل بالتجارة ( ). 
تقييد أهلية النساء في التمتع بالحقوق السياسية في الكويت وذلك قبل صدور المرسوم بقانون رقم[9] لسنة 1999 بتعديل المادة [1] من القانون رقم [35] لسنة 1962 في شان انتخابات أعضاء مجلس الأمة ، والذي سمح للمرأة الكويتية بممارسة حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية بعد استكمال إجراءات القيد في جداول الانتخابات ، مع ملاحظة أن المرسوم المذكور يتعين لصحته ونفاذه إقراره من مجلس الأمة ، وهو معروض عليه الآن للموافقة عليه .

المطلب الثالث ..
[3] أهلية الوجوب الاستثنائية:
أهلية الوجوب الاستثنائية هي تلك التي منحها المشرع الكويتي بنص المادة [10] مدني للحمل المستكن الذي مازال جنيناً في بطن أمه، حماية ورعاية لمصالحه التي ستكون له بعد ولادته.

وقد سبق لنا أن تعرضنا لهذه الأهلية وعرفنا أن المشرع منح الحمل المستكن أهلية وجوب ناقصة محدودة تقتصر على صلاحيته لاكتساب الحقوق التي لا يحتاج سببها إلى قبول ، كالحق في الإرث والحق في الوصية ، كما أجاز له الهبة الخالصة من القيود والتكاليف ، كما تقتصر هذه الأهلية الاستثنائية للحمل المستكن على تحمله الالتزامات التي تقتضيها إدارة أمواله . 

والخلاصة ... هي أهلية تثبت للإنسان من وقت ولادته حياً وتبقى معه إلى حين وفاته بغض النظر عن كونه عاقلاً أم غير عاقل صغيراً كان أم كبيراً ، وأن القول بتوافر أهلية الوجوب كاملة لدى الشخص معناه أن القانون يمنحه القدرة علي أن تظهر في ذمته كل أنواع الالتزامات والحقوق ، وهذا ما يسمى بالشخصية القانونية وبذلك فإن أعدم القانون أهلية الشخص أو أنقص منها ، فهو يمنع كل الحقوق أو حق منها مقابل الأهلية أو نقصها ، أي إن انعدمت الأهلية تنعدم معها صلاحية الشخص لكسب الحقوق ، وإن نقصت الأهلية تنقص معها صلاحية الشخص لكسب الحقوق ، وإن وجدت الأهلية كاملة فإن صلاحية الشخص تكون كاملة ( ) .


الفصل الثاني 

.. أهلية الأداء..

المبحث الأول
طبيعة أهلية الأداء .. 
تناول فقهاء القانون أهلية الأداء بالدراسة والتحليل وعرفوها بعدة تعريفات نذكر أهمها من حيث الشمولية فقد عرفها جانب من الفقهاء: فقال هي صلاحية الشخص لاستعمال الحق عن طريق التصرفات القانونية ( ).

بينما عرفها جانب آخر فقال: هي صلاحية الشخص لأن يباشر التصرفات القانونية التي تكسبه حقاً أو تحمله التزاماً ( ).

بينما نظر البعض علي أنها: صلاحية الشخص للالتزام بمقتضى تصرفاته الإرادية، أو صلاحيته لاستعمال الحقوق وأداء الالتزامات ( ).

بينما نظر البعض الآخر إليها علي أنها: عبارة عن صلاحية الشخص لإتيان التصرفات القانونية الصحيحة ( ).

وبمقارنة كل هذه التعريفات نجد أنها واحدة في الجوهر والمضمون فأهلية الأداء هي صلاحية الشخص للإلزام والالتزام قانوناً.

المبحث الثاني
مناط أهلية الأداء .. 

يرى الفقهاء: أن مناط أهلية الأداء هو التمييز " العقل " ( ). 
وقد تثبت للصبي إذا كان يملك قدراً من التمييز بأن يعرف ماهية أفعاله ويقدرها ، ويتم له ذلك إذا أصاب قدراً من التمييز وبذلك يكون مناطها استواء العقل بنضجه وعدم اختلاله بأي مؤثر يؤثر فيه كالجنون والمرض مثلاً .( ) ، بينما يري بعض الفقهاء أن مناط أهلية الأداء ليس التمييز بذاته ، بل التمييز وسائر القوي الإنسانية الأخرى كالإدراك والاختيار والإرادة ونمو القوي البدنية ( ) فهي كاملة باكتمال العقل والبدن وقاصرة بقصورهما ( ).

ونحن نرجح هذا الرأي لقوة الحجج التي استند إليها فأهلية الأداء تكون كاملة باكتمال العقل والبدن وقاصرة بقصورهما حيث يكون مناطها التمييز وسائر القوي الإنسانية الأخرى كالإدراك والاختيار مثلاً .

.. المطلب الأول ..

... الإرادة...
وهي القدرة على أن يكيف علاقته بالحياة علي نحو معين أو هي قدرة الذات علي أن تشق لها أسلوباً في الحياة ، أي أن يتخذ الإنسان موقفاً أو آخر من الظروف المحيطة به ولو عن طريق الألم والنضال ( ) وهي الحارس الأمين الذي يحمي العقل من تسرب الأفكار الأجنبية وولوجها إلى العقل وأحدقت بالمواهب فتشل الإرادة أو تضعفها ( ) فأهلية الأداء هي قدرة الشخص الإرادية علي إحداث الآثار القانونية ولكي ينتج عنها الآثار القانونية يجب أن تكون إرادة واعية بصيرة ، فليست كل إرادة قادرة على إنتاج الإرادة القانونية ( ) أي يجب أن تكون إرادة حرة ( ) ويري علماء النفس في تحليلهم للإرادة الكاملة أنها تمر بمراحل أربع : 

المرحلة الأولى...
مرحلة التصور: وفيها يتصور الشخص العمل القانوني الذي يريد القيام به.

المرحلة الثانية ...
مرحلة التدبير: وفيها يوازن الشخص بين شتى الاحتمالات.

المرحلة الثالثة...
مرحلة التصميم: وفيها يبت الشخص في الأمر.
" وهذه المرحلة هي جوهر الإرادة، أو هي الإرادة ذاتها " 

المرحلة الرابعة...
مرحلة التنفيذ : وهي التي ينقل فيها الشخص إرادته من كامن نفسه إلى العالم الخارجي فيفصح عن إرادة معينة نتيجة لإحداث أثر قانوني معين من القوى الذهنية ، وهذا لا يتوافر إلا ببلوغ الشخص سناً معيناً وأن يكون سليماً من سائر الآفات التي تؤثر على القوى المميزة ( ) . 

ـ: مظاهر الإرادة:ـ

الإرادة حتى ولو كانت في نفس صاحبها وانعقد عزمه على إمضائها فهي تبقى مع ذلك مجرد حقيقة نفسية تكمن في نفس صاحبها لا يعلمها إلا هو ومن ثم لا يحفل بها القانون ، ولا يرتب عليها أثراً ، ولهذا لا مناص من أن تبرز الإرادة في نفس صاحبها بمظهر خارجي ليفصح عنها فيعتد بها القانون في حقل العلاقات بين الأفراد وهذا المظهر الذي تخرج فيه الإرادة وبه يعلم الغير هو الذي يسمى بالتعبير عن الإرادة .

والتعبير عن الإرادة قد يكون صريحاً وقد يكون ضمنياً ( ) ووجود الإرادة والتعبير عنها سواء كان إيجاباً أم قبولاً هو صدورها من صاحبها متجهة لإحداث أثر قانوني كالعمل التعاقدي مثلاً والإرادة المتجهة للتعاقد تقوم أولاً وأساساً بعمل عقلي ، ومن ثم فالمتعاقد يجب أن تتوافر فيه القدرة العقلية لكي يعقل التصرف الذي يجريه ، ويدرك ماهيته وان تتجه إرادته بحرية واختيار لإتيانه . 

ولهذا فمعدوم التمييز لا يمكن أن تصدر منه إرادة قانوناً ، ولا ينعقد بينه وبين غيره عقد ، ومن فقد تمييزه فقد القدرة علي إرادته ( ) وهذا ما تنص عليه المادة (128 مدني ليبي ) يكون التعبير عن الإرادة باطلاً إذا صدر من شخص وهو في حالة غيبوبة أو كان مصاباً باضطراب عقلي ، ولو كان هذا الاضطراب وقتياً بحيث يفقد الشخص تمييزه ( ) .

وتنص المادة (63 عقوبات ليبي ) علي أنه: ترتكب الجناية أو الجنحة إذا كان مقترفها يتوقع ويريد أن يترتب علي فعله أو امتناعه حدوث الضرر أو وقوع الخطر.
كما ورد في نفس المادة ... لا يعاقب علي فعل أو امتناع يعد جريمة قانوناً إلا إذا أرتكب عن شعور وإرادة ( ) وإلي هذا أشارت المادة 209 عقوبات سوري، والمادة 210 عقوبات لبناني، والمادة 132 عقوبات مغربي، والمادة 132 عقوبات مصري ( ) ، ومن ذلك يتضح أن مناط أهلية الأداء هو اكتمال التمييز وحرية الإرادة والإدراك ( ).

.. المطلب الثاني .. 

... الإدراك...

وهو ذات الملكة العقلية التي تؤهل الشخص لمعرفة الأشياء ، أي تجعله قادراً علي أن يدرك ماهية أفعاله ويقدرها ( ).

والمقصود بفهم ماهية أفعاله: هو فهمها من حيث كونها فعلاً يترتب عليه نتائجه العادية، وليست المقصود منها فهم ماهيتها في القانون.

فالقاعدة أن الشخص يسأل عن فعله ولو كان يجهل أن القانون يعاقب عليه لأنه لا يصح الاعتذار بالجهل في القانون ( ) والإدراك يتوافر في الشخص ببلوغه سناً معيناً من النضج العقلي ( ) والإدراك يعتبر من أهم وظائف العقل ، وإن كان يعتمد على الذاكرة فإنه لا يبدأ بولادة الشخص وإنما تنمو القدرة عليه بالحياة الاجتماعية واكتساب المعلومات التي تحفظها الذاكرة فتربط ماضيها بحاضرها ، وتيسر للشخص أن يعرف طبيعة ما يحدثه من أعمال ، ويقدر نتائجها ، ولهذا فالأهلية تناط بالقدرة الإدراكية للإنسان الوسط فلا يشترط القانون في ذوي الأهلية أن يكونوا علي ثقافة معينة ، أو ذكاء معين مثلاً ( ).

ولقد نصت معظم القوانين في العالم علي أن عديم الإدراك يكون غير أهلا لتحمل المسئولية الجنائية ( ) لأن الإدراك هو الشرط الأول للأهلية الجنائية ( ) فالشخص فاقد التمييز فاقد الإرادة ، وبالتالي فاقد الأهلية ، والشخص ناقص التمييز ناقص الإرادة وناقص الأهلية ، والشخص كامل التمييز كامل الإرادة وكامل الأهلية ( ) ومن ذلك يتضح أن أهلية الأداء تنقسم إلى عدة أقسام ، وهو ما يوضحه الفرع الثاني .

المبحث الثالث
أنواع أهلية الأداء : 

قسم القانون والفقه أهلية الأداء إلى ثلاثة أقسام علي النحو التالي : ـ 
أولاً ... أهلية الأداء المعدومة 
فلا يكون أهلاً لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر سنه أو لإصابته بعته أو جنون. 
وكل من لم يبلغ السابعة يعتبر فاقداً للتمييز ( ) . 

ويري الشراح ... أن أهلية الأداء تكون معدومة في كل شخص فاقد التمييز مثل الصبي غير المميز الذي لم يبلغ السابعة من عمره والمجنون ومن في حكمه ( ) وإلى لأن القانون افترض انعدام التمييز في هؤلاء ( ) حيث لا يستطيع أي منهم أن يدرك كنة أفعاله ، أو أن يتوقع أثارها ( ) .

ثانياً ... أهلية الأداء القاصرة 
تبدأ ببلوغ الإنسان سن التمييز ولم لم يبلغ سن الرشد، وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة يكون ناقص الأهلية ( ) .

وفي ذلك يري الشراح أيضاً : أن أهلية الأداء تكون ناقصة في الشخص إذا بلغ سن التمييز "السابعة " ولم يبلغ سن الرشد ( القوانين هنا محل خلاف حول ذلك فالبعض حددها بإحدى وعشرين سنة ، والبعض الآخر حددها بثمانية عشر سنة ) وتثبت أهلية الأداء القاصرة لكل شخص بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة ( ) وبذلك فإن ناقص أهلية الأداء يمكنه أن يباشر بعض التصرفات دون الأخرى ( ) حيث تكون له أهلية الاغتناء كقبوله الهبة مثلاً . ولكن ليس له أهلية التبرع . أما أهليته للإدارة والتصرف فهما من الأعمال الدائرة بين النفع والضرر فلا يباشرهما ولكن يقوم نيابة عنه في مباشرتهما ممثله القانوني ( )

ثالثا .. أهلية الأداء الكاملة 
تكتمل أهلية الأداء في الإنسان ببلوغه سن الرشد ( وقوانين العالم في خلاف حول ذلك ) ( ) . 

فإذا أصبح الشخص رشيدا يصبح كامل الأهلية وبذلك يستطيع مزاولة جميع التصرفات القانونية ، وتنتهي الولاية عل أمواله ، وبذلك ربط المشرع بين اكتمال سن الرشد و اكتمال سن الرشد و اكتمال الأهلية ، وأضاف شرطاً آخر وهو أن يكون حين بلوغها ، أي بلوغ سن الرشد قد بلغها وهو متمتع بقواه العقلية غير محجور عليه ، فإن بلغها وهو محجور عليه فإنه يكون ناقص الأهلية رغم بلوغه سن الرشد ( )، فالقانون لا يمكنه في منح الأهلية أو منعها أن يربط ذلك بالتمييز العقلي لدى الأفراد بل يربط ذلك بضوابط في حالة الشخص الظاهرة حيث يأخذ منها دليلاً على قدرته وإدراكه ، ثم يفترض توافره ، أي توافر الرشد في الشخص ، ويجعل لصاحبها ما يتوافر مع هذا المقدار وقد يأخذ هذا الضابط من السن أو من الحالة العقلية للشخص ، والقانون المصري يقضي بأن الشخص يكون كامل الإدراك إذا بلغ سن الرشد وهي إحدى وعشرون سنة كاملة ( ) ومتى بلغ سن الرشد ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية ( ).

الفصل الثالث

العلاقة بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء :

تختلف أهلية الوجوب عن أهلية الأداء ، فكل منهما تقوم على أساس مغاير للأساس الذي تقوم عليه الأخرى مما يمكن معه فصل أهلية الوجوب عن أهلية الأداء فصلاً تاماً ، والحقيقة أن الأمر لا يعدو أن يكون وحدة في اللفظ لا وحدة في الجنس ( ) فأهلية الأداء تفترض لذات قيامها توافر أهلية الوجوب والعكس غير صحيح ، فمن الممكن أن تتوافر في الشخص أهلية وجوب كاملة في نفس الوقت يكون فيه معدوم أهلية الأداء كما في الشخص غير المميز مثلاً ( ).

كما تختلف أهلية الوجوب عن أهلية الأداء من حيث المناط فمناط أهلية الوجوب الحياة وهي تثبت لكل إنسان بمجرد ولادته حياً بغض النظر عن كونه عاقلاً أو غير عاقل صغيراً أم كبيراً ولا يوجد على هذه الأهلية عوارض ، بينما مناط أهلية الأداء التمييز "العقل" ويوجد على هذه الأهلية عوارض فقد يكون الشخص عديم الأهلية بالرغم من تمتعه بالحياة كما في الجنون والصبي غير المميز .

ومن هذا المنطلق يمكننا القول ...
أن الإنسان يكتسب الشخصية القانونية بمجرد ميلاده وتظل لصيقة به حتى مماته، والمقصود بالشخصية القانونية هي تلك التي تعطيه الصلاحية لأن يكتسب الحقوق وأن يتحمل بالالتزامات، وهذا ما يعرف بأهلية الوجوب.

فأهلية الوجوب كما سبق وأشرنا هي الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، والناس جميعاً على قدم المساواة فيما يتعلق بالتمتع بهذه الأهلية، وهي لا تتأثر بمرض ولا بسن ولا بآفة عقلية تصيب الإنسان.

إلا أن تمتع الإنسان بها لا يعني انه يمكن أن يباشر حقوقه وأن يباشر الأعمال التي يترتب عليها تحمله بالالتزام، فالقدرة على مباشرة الأعمال القانونية التي يتولد عنها الحقوق أو يترتب عليها الالتزامات هي ما يعرف بأهلية الأداء.

فأهلية الأداء عبارة عن القدرة على مباشرة الأعمال القانونية بما ترتب من حقوق وما تولد من التزامات هي " صلاحية الشخص للقيام بأعمال وتصرفات يرتب عليها القانون الآثار القانونية المناسبة " ( ) .

مقارنة بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء

م أهلية الوجوب أهلية الأداء
1 تبدأ كاملة بمجرد ميلاد الشخص حياً وتبقى كاملة طوال حياته ولا تتأثر بسن أو مرض ولا آفة عقلية. تتأثر حتماً بالسن حيث لا تكتمل إلا باكتمال سن معينة وعلاوة على تأثرها بما قد يعترض الشخص في حياته من عوارض.
2 تمثل في الشخص ، كما يرى البعض ، وضعاً " إستاتيكياًَ " عبارة عن مجرد الصلاحية لاكتساب حق أو التحمل بالتزام . فهي تمثل وضعاً " ديناميكياً " وهو القيام بالأعمال والنشاطات التي تكسبه حقاً أو تحمله التزاما( ). 
3 عدم وجودها لا علاج له ، فلا يمكن أن يحل شخصاً محل آخر، فهو لهذا دائماً جزئياً أو نسبياً فلا يمكن أن يكون كلياً أو مطلقاً . أما انعدام أهلية الأداء فيمكن تعويضه بأن يقام مقام عديم الأهلية شخص يتصرف عنه، لهذا جاز أن يكون انعدام الأهلية مطلقاً ( ).









الفصل الرابع 

أطوار الأهلية وعوارضها وأحكام الولاية على المال 
في ضوء التقنين المدني

قلنا أن أهلية الأداء هي صلاحية الشخص بأن يقوم بالأعمال القانونية بنفسه ولصالحه أما الولاية فهي صلاحية الشخص لأن يقوم بالأعمال القانونية بنفسه وكن لمصلحة الغير.

فما يترتب على التصرف من حقوق والتزامات إنما يتحملها المتصرف أو الشخص ذاته وذلك في حالة أهلية الأداء، أما في حالة الولاية فإن آثار التصرف القانوني الذي يقوم به الشخص إنما تنصرف إلى ذمة الغير.

فالولي على القاصر عندما يباشر تصرفاً قانونياً عن هذا الأخير، تنصرف آثاره إلى ذمة القاصر لا إلى ذمته هو.

ويجب أن نلاحظ أن القواعد المنظمة للأهلية تعتبر من النظام العام سواء من حيث تحديد من يعتبر ناقص الأهلية أو كاملها أو فاقدها وسلطة الأولياء على مال هؤلاء الأشخاص ، ولذلك لا يجوز الاتفاق على ما يخالف ما وضعه المشرع من أحكام بهذا الخصوص .

وسوف نتناول بالدراسة أطوار الأهلية ثم عوارض الأهلية ، ثم أحكام الولاية على المال في ضوء التقنين المدني .


المبحث الأول 

.. أطوار الأهلية ..
تتدرج أهلية الأداء مع السن ، حيث يمر الإنسان منذ ولادته بثلاثة مراحل بين انعدام الأهلية واكتمالها .
مرحلة يكون فيها الشخص غير مميز .. عديم الأهلية.
مرحلة يكون فيها ناقص التمييز .. ناقص الأهلية.
مرحلة يكتمل فيها تمييزه ببلوغه سن الرشد .. كامل الأهلية.
وسوف نتناول كل مرحلة من هذه المراحل تباعاً وفي مطلب مستقل على النحو التالي: ـ 


.. المطلب الأول ..

المرحلة الأولى... الصبي غير المميز :ـ
تبدأ هذه المرحلة بميلاد الشخص حياً وتنتهي ببلوغه السابعة من عمره، وفيها يكون الصبي عديم التمييز أي عديم الأهلية، له أهلية وجوب كاملة وليست له أهلية أداء مطلقاً ، وبناء عليه لا يستطيع هذا الصبي أن يقوم بأي عمل من الأعمال القانونية بنفسه، وأي تصرف يجريه يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً، أي هو والعدم سواء ، ويستوي في هذا أن يكون التصرف الذي يجريه نافعاً نفعاً محضاً أو ضاراً ضرراً محضاً أو دائر بين النفع والضرر ، وفي هذه الحالة يكون من حق الصغير ومن حق كل ذي مصلحة أن يطالب ببطلان هذا التصرف ، وللقاضي أن يقضي بالبطلان من تلقاء نفسه ، ولا يلحق هذا التصرف إجازة مطلقا، سواء من الصغير ، بعد بلوغه سن الرشد ، أو من وليه .

كذلك لا يصح الوفاء الحاصل للصبي غير المميز من مدينه ، ويرتب الفقه على ذلك أنه إذا سلم البائع المبيع إلى الطفل غير المميز كان وفاءً باطلاً فإذا هلك في يده ، كان الهلاك على البائع شأنه شأن الهلاك الذي يقع قبل التسليم ( ) ، كذلك إذا غصب مال الطفل المميز غاصب ثم رده للطفل فهلك في يده ، عٌد الغاصب ضامناً قيمة المال لأن تسليم الغاصب مال الطفل إليه يعد تسليم باطل( ). 

ولا يقبل إثبات أن الصغير قد أدرك التمييز، رغم عدم بلوغه السابعة، وذلك بهدف تصحيح بعض أعماله، لأن انعدام التمييز فبل بلوغ هذه السن يٌعد قرينة لا تقبل إثبات العكس. 




.. المطلب الثاني ..

المرحلة الثانية ... الصبي المميز:ـ 
تبدأ هذه المرحلة ببلوغ الصبي السابعة من عمره حتى بلوغ سن الرشد، ويعد الصبي في هذه المرحلة ناقص التمييز فهو لذلك ناقص الأهلية لأن التمييز هو مناط الأهلية ومعيارها.
أما عن حكم التصرفات التي يجريها الصبي في هذه المرحلة فإنه يجب التفرقة بين ثلاث أنواع منها.
(أ‌) التصرفات النافعة نفعاً محضاً:ـ 
كقبول هبة غير مشروطة، ويترتب عليها ثبوت الحقوق دون التحمل بأي التزام فهي تزيد من الأموال أو تنقص من الديون دون أن يتحمل الصبي في مقابل ذلك شيء.
وتقع هذه التصرفات من الصبي المميز صحيحة بلا حاجة إلى موافقة القائم على أمره، فهو بالنسبة لهذه التصرفات كامل الأهلية.

(ب‌) التصرفات الضارة ضرراً محضاً :
يترتب عليها تحمل الالتزامات دون اكتساب حقوق كالهبة، أو سقوط حق في ذمة الغير دون مقابل، وتقع كل هذه التصرفات باطلة بطلاناً مطلقاً، لا يترتب عليها أي أثر فهو بالنسبة لهذه التصرفات عديم الأهلية.

(ت‌) التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع :
وفيها يحصل كلا الطرفين على مقابل لما أعطى، كالبيع والشراء والتأمين، ويعد التصرف كذلك حسب طبيعته بغض النظر عن نتيجة التصرف التي قد تكون جلبت ربحاً للقاصر.
وتقع هذه التصرفات قابلة للبطلان لمصلحة القاصر ، فله المطالبة ببطلان التصرف عند بلوغه سن الرشد ، على أن يرد ما تلقاه من عقد في حدود ما عاد عليه من نفع ، فإذا لم يكن قد أفاد شيئاً ، كأن يكون قد أنفق ما تلقاه من غير جدوى أو أشياء غير مشروعة ، فلا يلزم بالرد .

ومعنى قابلية التصرف للبطلان في هذه الحالة، أنه ينتج كل آثاره كالتصرف الصحيح تماماً حتى يقضى ببطلانه بواسطة القضاء بناءً على طلب القاصر بعد بلوغه أو طلب وليه.

ويسقط الحق في طلب بطلان هذا التصرف بالإجازة سواء من القاصر بعد بلوغه أو من الولي أو من المحكمة حسب الأحوال. 

قلنا انه يترتب على الحكم ببطلان التصرف الذي صدر من ناقص الأهلية أن يزول أثر التصرف ليس بالنسبة للمستقبل فقط بل بالنسبة للماضي أيضاً بأثر رجعي ، فيسترد القاصر ما دفعه ولكن المتعاقد الآخر لا يسترد ما قبضه من ناقص الأهلية إلا بمقدار ما عاد عليه من نفع من تنفيذ العقد ، فإذا لم يكن قد عاد على ناقص الأهلية أي نفع لا يرجع عليه الآخر بشيء ، إلا أن هذه النتيجة قد تغري القاصر بأن يستعمل طرقاً احتيالية لإخفاء نقص أهليته ، حتى يصل إلى إبرام تصرفات سرعان ما يطالب بإبطالها إذا ما بلغ رشده ، إلا انه يلاحظ أن القاصر قد ارتكب تدليساً في هذه الحالة ، وهو فعل غير مشروع يستوجب التعويض استنادا إلى قواعد المسئولية التقصيرية .

فالمطالبة ببطلان التصرف من قبل القاصر لن يحول دون إمكان الحكم عليه بتعويض المتعاقد معه إعمالا لقواعد المسئولية التقصيرية التي يكفي لإعمالها أن يكون الشخص مميزاً ( ) .

ولقد أحسن المشرع المصري صنعاً عندما نص في المادة 119 من القانون المدني علي انه : ـ
" يجوز لناقص الأهلية أن يطلب إبطال العقد ، وهذا مع عدم الإخلال بالتزامه بالتعويض إذا لجأ إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته ، وبناءً عليه إذا لجأ القاصر إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته ، فإن لمن تعاقد معه أن يطالبه بالتعويض عن هذا العمل غير المشروع ، وقد يرى القاضي أن خير وسيلة لتعويض المضرور في هذه الحالة ، هي الإبقاء على العقد وإلزام ناقص الأهلية بتنفيذه ( ) .

حالات يعتبر فيها القاصر كامل الأهلية استثناء: 
يظل القاصر ناقص الأهلية إلى أن يبلغ سن الرشد وهي إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة بالنسبة لكل المصريين ذكوراً وإناثاً مسلمين وغير مسلمين فإذا بلغ الصبي هذه السن رشيداً عد كامل الأهلية.

إلا أن المشرع قد خرج على هذه القاعدة على سبيل الاستثناء ، حيث أجاز للقاصر عموماً أو ذلك الذي بلغ سناً معينة أن يباشر ، رغم قصره ، بعض الأعمال القانونية التي تعتبر دائرة بين النفع والضرر أجاز في حالات أخري للمحكمة أو الولي أن يأذن للقاصر بمباشرة بعض هذه الأعمال ، وسوف نتناول هاتين الحالتين تباعاً .

الفرع الأول

[ أ ] القاصر المأذون له من القانون :
خروجاً على القواعد العامة التي ذكرناها سابقاً فقد أجاز المشرع للقاصر أن يباشر بعض التصرفات ولو لم يرتب عليها نفعاً محضاً ، فتع صحيحة رغم قصره وترتب جميع آثارها بلا حاجة إلى إذن من احد وبلا حاجة إلى إذن من أحد وبلا حاجة إلى أجازة ، وهذه الحالات منها ما اقتضته الضرورات العملية ومنها ما جاء نتيجة رغبة المشرع في أن يتعود القاصر الاحتكاك بالحياة العملية حتى يكون مستعداً لمجابهة الحياة عند بلوغه سن الرشد ، وهذه الحالات هي : 

الحالة الأولي.... تتعلق بما يوضع تحت تصرف القاصر أو يسلم غليه من أموال لازمة لنفقته ، إذا أعتبر المشرع القاصر كامل الأهلية فيما يتعلق بالتصرفات القانونية التي ترد على هذه الأموال ، سواء كانت أعمال إدارة أم تصرفات فتقع هذه التصرفات صحيحة مرتبة لآثارها بغض النظر عن طبيعتها .

ولعله من الواضح أن المشرع عندما قرر هذا الحكم قد راعى اعتبارات الحياة العملية والتيسير على القاصر ومن يتعامل معه ، ولم يشترط المشرع لاعتبار القاصر أهلاً لإجراء هذه التصرفات ، أن يكون قد بلغ سناً معينة ، بل يكفي أن يكون قد صار مميزاً بأن يكون قد بلغ السابعة من عمره.

الحالة الثانية .... هي التي تتعلق بعقد العمل الذي يبرمه القاصر قبل سن الرشد ، إذ اعتبر المشرع هذا العقد صحيحاً مرتباً لآثاره ، على خلاف القاعدة العامة التي تعتبره قابلاً للبطلان ، لا أن المشرع لم يغفل مصلحة القاصر في هذه الحالة فأجاز للمحكمة ، بناءً على طلب الوصي أو أي ذي مصلحة أن ينهي العقد رعاية لمصلحة القاصر أو مستقبله أو أي مصلحة أخرى ظاهرة ، كأن تكون أمام القاصر فرص أفضل لتحسين مستواه بمواصلة الدراسة أو ممارسة فن معين ، أو مراعاة لصحته المعتلة التي قد تتأثر بمثل هذا العمل .

الحالة الثالثة.... تتعلق بالقاصر الذي بلغ السادسة عشر من عمره ، إذا أعتبره المشرع كامل الأهلية فيما يتعلق بما يكسبه من عمله ، فإذا كان القاصر الذي بلغ هذه السن يعمل فإن كل ما يجريه من أعمال وتصرفات تتعلق بالمال الذي يكسبه من عمله ، تعتبر أعمال وتصرفات صحيحة ترتب كل آثارها ، دون توقف على موافقة أحد ودون حاجة إلى إجازة.

وهنا أيضاً ورعاية لمصلحة القاصر، أجاز المشرع للمحكمة أن تقيد حق القاصر في ماله المذكور، فتجري عليه أحكام الولاية والوصاية، كأن يكون دخل القاصر من عمله كبير يخشى عليه من البذخ والإسراف. 

الحالة الرابعة.... وتتعلق بالقاصر الذي أذنت له المحكمة بالزواج وكان له مال ، إذا أعتبره المشرع كامل الأهلية فيما يتعلق بالتصرف في المهر والنفقة ، وبقصد بالمهر الصداق الذي يقدمه الزوج لزوجته دون " الدوطة " التي قد تقدمها الزوجة للزوج في بعض الشرائع .

وللمحكمة رعاية لمصلحة القاصر أيضاً أن تأمر بغير ذلك ، سواء في الإذن بالزواج أو لاحقاً على ذلك ، أي أن للمحكمة أن تضيف المهر كله أو بعضه أو النفقة كلها أو بعضها إلى الأموال المشمولة بالولاية أو الوصاية ، إذا كانت مصلحة القاصر تقتضي ذلك .

الفرع الثاني

[ب] القاصر المأذون له من الولي أو المحكمة:
بجانب الحالات السابقة التي يأذن فيها المشرع بنفسه للقاصر بأن يباشر بعض الأعمال والتصرفات ، هناك حالات أخرى خول المشرع فيها الولي أو المحكمة أن يأذن للقاصر ناقص الأهلية أن يباشر بعض الأعمال والتصرفات القانونية ،فإذا حصل على هذا الإذن ، كانت تصرفاته صحيحة مرتبة لآثارها .

والحالة الأولي: تتعلق بالقاصر الذي بلغ الثامنة عشر من عمره، حيث أجاز المشرع لولية أن يسلمه أمواله كلها أو بعضها لإدارتها وهذا الإذن بتسليم الأموال يصدر من الولي ( الأب أو الجد ) أو من المحكمة حسب الأحوال. 

ويترتب على حصول القاصر على الإذن بالإدارة أن تكون كافة الأعمال والتصرفات يجريها وتتعلق بإدارة الأموال صحيحة مرتبة لآثارها القانونية دون حاجة إلى إجازة ، فيعد كامل الأهلية بالنسبة لأعمال إدارة هذه الأموال رغم كونها دائرة بين النفع والضرر ، ورغم هذا فإنه ليس لهذا القاصر المأذون له أن يؤجر الأراضي الزراعية أو المباني لمدة تزيد على سنة .

وحماية لمصلحة القاصر أجاز المشرع للولي أن يسحب الإذن الذي سبق أن أعطاه للقاصر أو يحد من نطاقه ، وعلى القاصر أن يقدم حساباً سنوياً وللمحكمة أن تأمر بإيداع المتوفر من دخل القاصر خزانة المحكمة أو أحد المصارف ومتى تم الإيداع امتنع عليه السحب منه بإذن المحكمة .

وإذ قصر القاصر المأذون له في الإدارة أو أساء التصرف في إدارته أو قامت أسباب يخشى معها من بقاء الأموال في يده ، جاز للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب النيابة العامة أو أي من ذوي المصلحة أن تحد من الإذن أو تسلبه من القاصر بعد سماع أقواله .

أما الحالة الثانية : فتتعلق بالقاصر الذي بلغ الثامنة عشر من عمره وأذن له بالاتجار ، إذ أجاز المشرع للمحكمة أن تأذن للقاصر الذي بلغ هذه السن في أن يتجر ، واتجار القاصر يحتاج إلى إذن خاص ، كلا يكفي فيه الإذن بالإدارة لما يتسم به الاتجار من خطورة ومجازفة بأموال القاصر . 

والإذن بالاتجار لا يصدر إلا من المحكمة، وبعكس الإذن بالإدارة الذي يصدر من الولي أو من المحكمة كما رأينا.

. المطلب الثالث ..

المرحلة الثالثة.... البالغ الرشيد: 
ببلوغ الشخص سن الرشد وهو إحدى وعشرون سنة ميلادية كاملة ( ) متمتعاً بقواه العقلية ويكون كامل الأهلية أهلاً لمباشرة كافة أنواع التصرفات القانونية .

وتزول الولاية عن الصبي المميز ، بحكم القانون ، ببلوغه سن الرشد ، أما إذا آنس الولي على المولى عليه انه سيبلغ غير رشيداً أي بنقص في قواه العقلية فله أن يطلب إلى القضاء استمرار الولاية عليه حتى إلى بعد بلوغه سن الرشد ، فإذا استوثقت المحكمة من صدق قول الولي ، أي من قيام العارض أو عدم إيناس الرشد ، تقضي باستمرار الولاية على الصبي .

أما إذا بلغ الصبي رشيداً ، فإن الولاية تنتهي عنه ، فإذا قام به عارض من عوارض الأهلية ، فلا سبيل لعودة الولاية عليه مرة أخرى وليس هناك من سبيل سوى إتباع إجراءات الحجر عليه .

وكذلك تنتهي الوصاية على القاصر ببلوغ سن الرشد إلا إذا تقرر استمرار الوصاية عليه قبل بلوغ هذه السن، أما إذا بلغ الشخص وهو غير متمتع بقواه العقلية أو بلغ ثم أصيب بعاهة تفقده عقله أو تنقصه ، كان معدوم الأهلية أو ناقصها وهو ما يسمى بعوارض الأهلية. 

المبحث الثاني

.. عوارض الأهلية ..

ما يعرض للأهلية من عوارض قد يعدمها أو ينقصها ، وهو قد يصيب العقل كالجنون والعته والسفه والغفلة وقد يصيب الجسم فيجعل الشخص غير قادر على القيام بأمر نفسه كإصابة الحواس ، وبعضها يحول بين الشخص والإشراف على أمواله وتصريف شئونه كالغيبة وسوف نتعرض لكل عارض من هذه العوارض على حده .

الجنون والعته والسفه : 
المطلب الأول ... الجنون... وهو آفة تصيب العقل فتذهب به ، ويؤدي الجنون إلى فقد التمييز ، ولا يفرق القانون الوضعي ، مثل ما فعلت الشريعة الإسلامية ، بين الجنون المطبق والجنون المتقطع ( ) ، فتصرفات المجنون تقع باطلة بطلاناً مطلقاً متى صدرت بعد تسجيل قرار الحجر عليه ، دون تمييز بين ما يصدر منه في فترة الجنون وما يصدر في فترة الإفاقة .

المطلب الثاني ... العته ... فهو أيضاً آفة تصيب العقل فتجعله مختلاً فهي لا تذهب بالعقل كالجنون، فيكون تصرف المعتوه مختلاً يشبه تصرف العقلاء أحياناً وتصرف المصابين بالجنون أحياناً أخرى.

ولقد سوى المشرع بين المجنون والمعتوه في الحكم فأعتبرهما عديمي الأهلية ( )، ويحكم بالحجر على المجنون والمعتوه إذا كان بالغاً ، ولا يرفع عنه الحجر إلا بحكم ، أما إذا ظهرت علامات الجنون أو العته قبل بلوغ سن الرشد ، أي قبل انتهاء الولاية أو الوصاية ، فإنه يجوز الحكم في هذه الحالة باستمرار الولاية أو الوصاية .

حكم تصرفات المجنون والمعتوه: ـ 
نصت المادة 114 من القانون المدني المصري على أنه... " يقع باطلاً تصرف المجنون والمعتوه إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار الحجر، أما إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر ، فلا يكون باطلاً إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد أو كان الطرف الآخر على بينة منها ."( ) . 

ويؤخذ من ذلك وجوب تسجيل قرار الحجر، وبطلان ما يقع بعد ذلك من تصرفات من المجنون أو المعتوه ولا فرق في ذلك بين ما إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد أو غير شائعة ، معلومة للطرف الآخر أو غير معلومة ، ولا بين ما إذا كان العته يذهب التمييز أو لا يذهب به مادام قرار الحجر لم يبين ذلك ، وقد أجازت المواد 1026 وما بعدها من قانون المرافعات المصري طلب الحجر ورتبت عليه إمكان الاحتجاج على الغير بقرار الحجر من وقت تسجيل الطلب ( ) ، أم التصرفات السابقة على تسجيل قرار الحجر ، أو على تسجيل طلب الحجر إن كان قد سجل ، فيشترط في بطلانها ثبوت حالة الجنون أو العته الذي يذهب بالتمييز وقت التعاقد وذيوع هذه الحالة أو علم الطرف الآخر بها (144) ، ويكتفي بثبوت أحد هذين الأمرين لإبطال التصرف ، ولا يشترط ـ كما هو الحال بالنسبة للسفيه وذي الغفلة ـ كون التصرف نتيجة استغلال أو تواطؤ ( ). 

المطلب الثالث .... السفيه.... وهو من يبذر المال على غير مقتضى العقل والشرع ولو كان في سبيل الخير ( ).

وهما يشتركان بوجه عام في معنى واحد وهو ضعف بعض الملكات الضابطة للنفس ، إلا أن الصفة المميزة للسفه هي أنها تعتري الإنسان فتحمله على تبذير المال وإتلافه على خلاف مقتضى العقل و الشرع ، أما الغفلة فإنها تعتبر صورة من صور ضعف الملكات النفسية ترد على حسن الإدارة والتقدير ، وهي على هذا الوصف وغن كان يرجع في لإثباتها أو نفيها لذات التصرفات التي تصدر من الشخص إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من أن تستمد محكمة الموضوع أيضاً الدليل إثباتاً ونفياً من أقوال المحجور عليه في التحقيقات ومن مناقشتها له ( ) .

ويرى أبو حنيفة عدم جواز الحجر على السفيه وذي الغفلة ولكن الصاحبين والأئمة الثلاثة يرون جوازه .

وقد أخذ المشرع المصري بهذا الرأي الأخير حيث تنص المادة 113 مدني على أن " المجنون والمعتوه وذو الغفلة والسفيه تحجر عليهم المحكمة وترفع الحجر عنهم وفقاً للقواعد وللإجراءات المقررة في القانون " ، كما تنص المادة 65 من قانون الولاية على المال على أن يحكم بالحجر على البالغ للجنون أو العته أو للسفه أو للغفلة ولا يرفع عنه الحجر إلا بحكم.

ومتى أوقعت المحكمة الحجر عليهما صارا ناقصي الأهلية كالصبي المميز ، فيسري على تصرفاتهما التالية لتسجيل قرار الحجر ما يسري على تصرفات الصبي المميز من أحكام ( المادة 115 فقرة أولى ) أي تكون باطلة أو قابلة للإبطال دون حاجة إلى إثبات أن التصرف كان نتيجة استغلال وتواطؤ ( )، أما التصرفات السابقة على تسجيل قرار الحجر فلا تكون باطلة إن كانت من التبرعات ، ولا قابلة للإبطال إن كانت من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، إلا إذا كانت نتيجة الاستغلال أو التواطؤ ( المادة 115 فقرة ثانية ) (152) ، ويزول حق التمسك بإبطال التصرفات الدائرة بين النفع والضرر إذا أجاز المحجور عليه التصرف بعد رفع الحجر عنه أو إذا صدرت الأجازة من القيم أو من المحكمة بحسب الأحوال وفقاً للقانون (153) ، وتكون أعمال الإدارة الصادرة من المحجور عليه لسفه أو غفلة المأذون له في تسلم أمواله (المادة 116 فقرة ثانية مدني مصري والمادة 67 من قانون الولاية على المال ) ( ) ويشترط في القيم ما يشترط في الوصي ( المادة 69 ) ( ) ويكون له ما للوصي من ولاية وتسري عليه الأحكام المقررة في شأن الأوصياء .

والعاهة الجسمية إما أن تكون مزدوجة كأن يكون الشخص البالغ العاقل أصم أبكم ( ) أو أعمى أبكم ، أو أعمى أصم ، ويتعذر عليه بسبب ذلك التعبير عن إرادته ، وإما أن تحدث بالشخص عجزاً جسمانياً شديداً يخشى معه من إنفراده بمباشرة التصرف في ماله .

وقد أجازت المادة 117 مدني في الحالة الأولى والمادة 70 من قانون الولاية على المال في كلتا الحالتين أن تعين المحكمة لهذا الشخص مساعداً قضائياً يعاونه في التصرفات التي يحتاج فيها الوصي إلى إذن المحكمة ( ) ويعتبر تعيين المساعد القضائي بمثابة الحجر على من عين له ولكنه حجر مقصور على التصرفات المذكورة ، ويكون قابلاً للإبطال كل تصرف من هذه التصرفات متى صدر من الشخص الذي تقررت مساعدته قضائياً بغير معاونة المساعد إذا صدر التصرف بعد تسجيل طلب المساعدة أو بعد تسجيل قرار المساعدة إن لم يكن الطلب قد سجل .

ولكن لا يجوز للمتعاقد الآخر أن يتمسك في دفع دعوى الإبطال بعدم تسجيل قرار المساعدة إلا إذا كان حسن النية أي إذا كان يجهل صدور هذا القرار ، وإذا انفرد المساعد بالتصرف يكون حكم تصرفه كحكم تصرف الولي أو الوصي خارج حدود ولايته أي أنه يقع موقوفاً على قبول من تقررت مساعدته قضائياً .

المبحث الثالث

الفرق بين الأهلية وأحكام الولاية علي المال( )

تقدم أن أهلية الأداء هي صفة تقوم بشخص تجعله صالحاً لأن يباشر بنفسه عملاً من الأعمال القانونية المتعلقة بحق أو التزام تكون لهذا الشخص بالنسبة إليه أهلية الوجوب ، أو هي بعبارة أخرى صلاحية الشخص للقيام بالأعمال القانونية باسمه ولحساب نفسه بقصد إحداث آثارها في شخصه أو في ذمته المالية . 

أما الولاية فهي صفة تقوم بشخص تجعل له سلطاناً على غيره في نفسه أو ماله أو فيهما جميعاً جبراً عنه ( ) ، أو هي بعبارة أخرى صلاحية الشخص للقيام بالأعمال القانونية باسم شخص آخر يكون هو نائباً عنه بحكم القانون ولحساب هذا الشخص أي بقصد إحداث آثارها في شخص الأصيل أو في ذمته المالية ، وجدير بالذكر أن نيابة الولي عن القاصر نيابة قانونية ويتعين حتى ينصرف أثر العمل الذي يقوم به القاصر أن يكون هذا العمل في حدود نيابته ، أما إذا جاوز الولي هذه الحدود فإنه يفقد صفة النيابة ولا ينتج العمل الذي قام به أثره بالنسبة إلى القاصر ، ولا يجوز الرجوع على هذا الأخير إلا بقدر المنفعة التي عادت عليه بسببها ( ) . 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

سجل تعليقك على الموضوع فهو يهمنا