Hell Yeah Pointer 2
أحدث المواضيع

قانون المرافعات

البيع المعلق على استيفاء أجرة المبيع أو ثمنه

عن الموضوع
البيع المعلق على استيفاء أجرة المبيع أو ثمنه إبلاغ عن خطأ
تقييمات المشاركة : البيع المعلق على استيفاء أجرة المبيع أو ثمنه 9 على 10 مرتكز على 10 تقييمات. 9 تقييمات القراء.



مجلة المحاماة – العدد السادس
السنة التاسعة عشرة
بحث

في البيع المعلق على استيفاء أجرة المبيع أو ثمنه 
للأستاذ أحمد رمزي بك المحامي


أتينا في هذا العدد تحت رقم (344) بحكم محكمة الاستئناف الصادر يوم 8 نوفمبر سنة 1938 وموضوعه أن أحدهم اشترى سيارة ثم حجز أحد مداينيه عليها فجاء بائع السيارة ورفع دعوى استرداد لأن السيارة لم تصبح بعد ملكًا للمدين (المشتري) وبيان ذلك أن هذا المدين اشترى السيارة من المحل التجاري لمدة معينة وقد دفع بعض ثمنها وقسط الباقي أقساطًا مدونة في العقد على أن يصير بعد قضائها كلها مالكًا للسيارة وبما أنه لا يزال باقيًا بعض الأقساط فالبيع لم يتم لتوقفه على تحقق شرط الوفاء الكامل واستدل البائع بالعقد نفسه على صحة دعواه فقد جاء بالبند الأول 
أولاً: أن هذا البيع يتوقف على شرط دفع الثمن بأكمله، فالمتفق عليه بين الطرفين هو أن ملكية السيارة ولوازمها المباعة بموجب هذا العقد لا تنتقل لصالح المشتري إلا بعد دفع جميع الكمبيالات الموقع منه عليها. 
على أنه يجوز للمشتري استعمال السيارة من الآن استعمالاً قابلاً للإلغاء بدون أن تعتبر حيازته المادية استيلاء شرعيًا يمكن التشبث به للمعارضة في حق ملكية البائع. 
فلا يجوز إذن للمشتري أن يتصرف بالسيارة للغير ويحصل عليها أية حقوق عينيه أو يتنازل عن استعمالها أو يؤجرها.... إلخ. 

وجاء بالبند الخامس ما يأتي: 
(ومصرح أيضًا للبائع أن يسحب السيارة في أي وقت وفي أي مكان حتى بغياب المحضر إذا لزم الحال وبدون معارضة من طرف المشتري). 
وجاء بالبند الثاني عشر:
(أن محل لويس مقار يحفظ لنفسه الحق بأن يسجل السيارة باسمه لدى السلطات المختصة ولكن من المعلوم أنه إذا حصل هذا التسجيل باسم المشتري (إسماعيل أفندي سيد أحمد) فإن ذلك لا يخل بحقوق ملكية البائع المذكور. 
وكان من أهم ما استند إليه الدائن الحاجز البند الرابع من العقد ونصه (أي مبلغ أو جزء منه – متكلمًا عن الثمن المقسط – لم يدفع في استحقاقه تسري عليه فوائد باعتبار 9% وللبائع الحق إما باعتبار هذا الحق ملغى مع جميع نتائجه وهما استرجاع السيارة وحفظ جميع المبالغ التي تكون قد دفعت سابقًا وأيضًا مطالبة المشتري بقيمة جميع الكمبيالات التي تكون قد استحقت قبل الاسترجاع وإما يلزم المشتري بتنفيذ هذا العقد بأكمله أي مطالبته بجميع ثمن السيارة حالاً بدون أدنى إنذار أو إعلان كان (فكان الدائن الحاجز يقول إن هذه المادة تتنافى مع المادة الأولى لأنها تصرح بأن البيع نفذ في كافة نتائجه من يوم توقيعه إنما في حالة التخلف عن دفع قسط يكون للبائع الخيار في أحد أمرين إما اعتبار العقد مُلغى أي يفسخ وإما إبقاء العقد نافذًا مع تقاضي باقي القيمة، ومعنى هذا أن البيع تام ومنجز ولكنه قابل للفسخ بناءً على المادة (232) مدني التي تعطي البائع الخيار بين طلب فسخ البيع وبين طلب إلزام المشتري بدفع الثمن فهي كالمذكور بالعقد. 
واستشهد الدائن الحاجز أيضًا بحكم محكمة الاستئناف المختلطة الصادر في 20 نوفمبر سنة 1934 والمنشور في السنة السابعة والأربعين من مجلة التشريع والقضاء ص (30) وخلاصته ( أن العقود الموصوفة بأنها إجارة يتبعها بيع location - vente هي عقود بيع حقيقية مع حفظ حق الملكية للبائع إلى حين تمام دفع الثمن. والبائع الذي لم يقبض الثمن كاملاً ليس له في حالة فسخ العقد أن يحتفظ بجميع الدفعات التي طلبها والتي كانت بعدد الدفعات أقساطًا من الثمن ولكنه له حق المطالبة بالتعويضات الناشئة عن هذا الفسخ ويدخل في عناصر تقدير هذه التعويضات قيمة الأشياء المبيعة حين استرجاعها وكان هذا الحاجز يزعم في مذكرته الاستئنافية أن المحكمة الابتدائية فسرت هذا الحكم بأنه ضد مصلحته مع أنه في مصلحته، ثم يقول إننا لو نفذنا بنود العقد لوضعنا الحق في نصابه وأخذ كل ذي حق حقه إذ لو تحتم على بائع السيارة طلب فسخ العقد واستردادها والتزم برد القيمة للمشتري لكان في استطاعتنا أن نحجز تحت يده على القيمة لأن الظاهر من نصوص العقد أن السيارة بيعت بنقود حاضرة وكمبيالات وقد دفع المدين النقود والكمبيالات التي استحقت إلى الآن وهي ما يقرب من مائتي جنيه وكنا نستطيع أن نحجز من مائتي الجنيه ما يوازي ديننا وقدره 79 جنيهًا فقط، ولكن حكم محكمة أول درجة يؤدي حتمًا إلى احتفاظ البائع بالملكية والثمن وهذا منافٍ للحكم المختلط الذي أخذت منه المحكمة الابتدائية بالسطر الأولين وتركت الباقي فالحكم المختلط قضى برفض دعوى بائع السيارة الخاصة بالاحتفاظ بالملكية والثمن وقال أن عليه أن يختار إما الفسخ ورد الثمن أو إبقاء ملكية السيارة للمشتري وتقاضي الثمن، وينتقل بعد ذلك إلى أن السندات محررة تحت الإذن وهي استبدال للدين فيعتبر دينًا جديدًا يختلف عما لو تقسط الثمن على المشتري بمقتضى عقد الشراء ولم تحرر سندات فدينه عادي في الحالة الأولى وليس له من الحقوق على السيارة أكثر من المداينين الآخرين. 
هذا ولم نعثر في ملف القضية على أن العقد جاء فيه أنه عقد إجارة ينتهي ببيع بل هو بيع مقسط فيه الثمن وموقوف تمامه على قضاء الثمن كله فإن بقى شيء منه كان للبائع حق الخيار الوارد بالبند الرابع والحقوق المبينة بالبنود الأخرى فهو الذي يسمى البيع مع تأجيل الثمن
vente à crédit أو البيع بتخفيف الدفع vente à tempérament وليس هو عقد location - vente الذي يبدأ دائمًا بالإجارة [(1)]، وقد حكمت المحكمة على ما رأيت في الحكم بأن الشراح اختلفوا في تكييف مثل هذا العقد أهو عقد بيع منجز غير معلق على شرط وناقل للملكية أم هو عقد معلق على شرط الوفاء بجميع الثمن فليس بناقل للملكية التي تبقى للبائع، وبأن الرأي الراجح أن تبحث ظروف كل حالة إذ قد تغير القرائن المحيطة بالعقد أمر تكييفه وتساعد على تفهم نية المتعاقدين وقالت إنه يؤخذ من ظروف هذه الدعوى أن العقد فيها بيع منجز ناقل للملكية في الحال موقوف على شرط الفسخ في حالة عدم الوفاء (أي بخلاف ما كان يقوله بائع السيارة مستمدًا قوله من العقد نفسه من أنه بيع معلق على شرط موقف) لأن المشتري دفع من الثمن وقت التعاقد مبلغا لا يستهان به ولحيازته للسيارة وانتفاعه بها، يضاف إلى ذلك أن ما أجل من الثمن كتبت به سندات واجبة السداد في المواعيد المقررة فيها فهذا البيع يعطي دائن المشتري حق الحجز على السيارة وطلب بيعها لأنها ملك مدينه، ولا عبرة بعد بما تضمنه العقد المطبوع من نصوص وضعها البائع لصيانة حقوقه لما أظهرته الظروف المتقدمة من نية المتعاقدين.
هذا ما قضى به الحكم الاستئنافي ملغيًا الحكم الابتدائي المنشور أيضًا بهذا العدد تحت رقم (348) هذا وقد رجعنا إلى حكم محكمة الاستئناف المختلطة الوارد بمذكرة المستأنف والمذكور في ص (30) من السنة السابعة والأربعين من مجلة التشريع والقضاء فوجدناه صادرًا في استئناف محل جنرال موتور ضد الحاج خليل برغش وآخرين وهو يتضمن أن العقود المبرمة بين برغش والشركة وصفت خطأ بأنها
location - ventes وأن الشركة سلمت بها ثلاث سيارات قيمتها 608 جنيهًا دفع بعضها وقت التعاقد وقسط باقيها أقساطًا شهية ثم حجزت الشركة عليها حجزًا تحفظيًا استرداديًا تحول فيما يختص بإحدى السيارات إلى إثبات حالة لما وجدت عليه السيارة من حالة سيئة وأنه لا نزاع من جهة الجنرال موتورس في أن هذه العربات وعلى الأقل اثنتين منها بيعت بيعًا ثانيًا إلى آخرين بعد الحجز فورًا أو بعده بمدة قليلة (مفهوم من عبارات الحكم هذه أن البائع هو الشركة) وعلى أي حال قبل الحكم في دعوى الاسترداد بدون أن تقدم الشركة إلى القضاء المعلومات اللازمة في هذا الصدد وأن الشركة تعلل هذا الحجز وهذا التصرف المباشر في العربات المحجوزة بملكيتها لها وحقها في أن تفسخ العقود لعدم الوفاء ببعض السندات... إلى أن قال الحكم: حتى أن المحكمة لو صرفت النظر مؤقتًا عن اتفاق 24 مايو سنة 1928 فإن الجنرال موتورس ما كان لها أن تصنع ما صنعت فإن عقود يوليه وأغسطس كما حكم مرارًا (انظر بالأخص حكمي محكمة الاستئناف الصادر أحدهما في 11 ديسمبر سنة 1929 ص (89) مجلة التشريع والقضاء سنة 42 والصادر ثانيهما في 20 مايو سنة 1930 بالمجلة المذكورة ص (509)) هي عقود بيع حقيقية مع احتفاظ البائع بحق الملكية avec réserve de droit de droit de propriété sur la tête du vendeur إلى أن يوفي المشتري الثمن أجمع فالبائع الذي لم يوفِ إليه الثمن جميعه ليس له حق في حالة فسخ البيع (كذا) في أن يستبقي لنفسه كل الدفعات التي استلمها وكلها أقساط مدفوعة من الثمن (حكم محكمة الاستئناف في 27 يناير سنة 1931 مجلة ت ق سنة 43 ص (182) وحكمها في 29 مارس سنة 1932 بالمجلة المذكورة سنة 44 ص (252)) بل له المطالبة فقط بالتعويضات الناشئة عن هذا الفسخ والتي يجب عند تقديرها مراعاة قيمة الأشياء المبيعة عند استرجاعها وإن طلب استرداد الأشياء والمطالبة في آنٍ معًا بثمنها لا يتفقان خصوصًا أن هذه العقود يدخلها الغموض فيجب تركها للمحكمة لتفصل في أسباب الفسخ المطروحة أمامها.. إلى آخر ما ورد في الحكم ومنه يعلم أن المحكمة وصفت العقود بأنها بيوع حقيقية وأنها ليست عقود إجارة انتهت بالبيع والأمر كذلك في الواقع لأنه لم يرد النص فيها على إجارة وكذلك قالت المحكمة قولاً صريحًا أن البائع احتفظ بحق الملكية إلى أن يوفي المشتري الثمن أجمع ومعنى ذلك أنه بيع موقوف على شرط فإذا فسخ البائع البيع من جهته ولم يترك للمحكمة النظر في ذلك لم يكن له أن يستبقي الدفعات التي قبضها ويطالب بباقي الثمن والأشياء المبيعة، لذلك ولأن الجنرال موتورس كانت اتفقت مع المشتري على إلغاء السندات رأت المحكمة الحكم على هذا المحل بتعويض قدره خمسمائة جنيه تأييدًا للحكم الأول.
(2)
ولما كان وصف العقود التي بهذه الصور أو ما يشبهها محل خلاف، وهي تبرم غالبًا في بيع السيارات والفيلات والبيانو والراديو والآلات الزراعية وآلات الخياطة وغيرها فقد وجبت العناية بها ومطالبة أقوال شراح القانون المدني وأحكام المحاكم [(2)].
(3)
قال بودري وقال في الجزء الأول من شرحهما لعقد الإيجار بالفقرة (17) أنه كثيرًا ما يذكر في عقد إجارة أن الشيء الموضوع من أحد المتعاقدين تحت تصرف الآخر يصير في المستقبل ملكًا 
للثاني إما من تلقاء نفسه وإما – إذا ما أراد الثاني - بعد أن يدفع أجرته في أثناء مدة معينة، بثمن ينحصر فقط في مجموع هذه الأجرة أو يحسب منه مجموع الأجرة، والاتفاقات التي من هذا النوع تحصل كثيرًا في الآلات الزراعية وآلات الخياطة والبيانو وغير ذلك، والغرض منها إما تمكن ذوي الشأن من تجربة قيمة الشيء الذي يريدون شراءه كما يحصل في البيع بشرط التجربة وإما الصبر عليهم حتى يحصلوا على مال يشترون به إذ هم لا يجدونه الآن. 
وبعد عبارات أخرى لا تهمنا في موضوعنا قال المؤلفان أننا نجد في هذه الاتفاقات وعلى الأقل في الاتفاقات التي تجعل المستأجر مالكًا من تلقاء نفسه بعد أداء بعض الأقساط نجد فيها إجارة مقترنة بوعد بالبيع أو ببيع موقوف على شرط بل قد يكون العقد إذا لم يذكر فيه بوضوح أن الثمن هو شرط البيع، بيعًا مؤجلاً أو مؤجلاً فيه الثمن.
Un bail accompagné d’une promesse de vente ou d’une vente sous condit on suspensive, et même, dans le cas où il n’est pas indiqué clairement que le prix est la condition de la vente, une vente à terme ou à crédit.
واستشهد المؤلفان بأحكام محكمة النقض والمحاكم الأخرى في أنه وعد بالبيع أو بيع معلق على شرط موقف كما استشهدا بغيرهم من المؤلفين مثل Guillouard وغيره وقالا أن محكمة النقض قضت في ظروف أخرى بأنها مسألة وقائع يحلها القاضي وذكرا حكم محكمة النقض بذلك في 16 يونيه سنة 1885 فهذا الحكم يطابق حكم محكمة الاستئناف الذي دعانا إلى خوض هذا البحث ثم قالا: بل قيل أحيانًا أنه إما بيع منجز لا يختلط بالإجارة. 
وإما عقد مختلط يجتمع فيه البيع والإجارة، واستشهدا على الشق الثاني من هذا القول الأخير بحكم محكمة الصلح في باريس يوم 14 إبريل سنة 1897 وعلى الشق الأول بحكم محكمة النقض في 16 يونيه سنة 1885 وأحكام محاكم أخرى ومن المؤلفين بقول
Thaller (الذي يستثني مع ذلك حالة اشتراط دفع مبلغ مهم فوق الأجرة) وقول جيوار في مؤلفاته في البيع والإيجار. 
ثم قالا: وعندنا أن الأصوب أن يقال إن العقد يجب حسبانه مؤقتًا كعقد إيجار على أنه يجوز أن الملابسات (الظروف) التي تأتي بعد ذلك تحيله بيعًا له أثر رجعي بحيث يجعل الإيجار كأنه لم يوجد قط، وفي كلتا الحالتين حالة الاتفاق على أن يصير الشيء من تلقاء نفسه ملكًا للمستأجر وفي الحالة الأخرى فالطرفان متفاهمان على أن يكون لهذا المستأجر حق الخيار فإذا أدى كل الدفعات المشروطة عليه بانتظام إلى حين انتهاء الموعد الموقوف فقد صار مالكًا وإن لم يفِ بها فهو مستأجر فقط، ويجب أن نعني بذكر هذا لأنه لن يكون هناك مجال للحكم بفسخ العقد لعدم دفع الثمن ولكن هناك محل للتصريح بأن المستأجر دفع الأقساط الدورية دفعًا صحيحًا وأنها لا ترد إليه وأنه في نظير ذلك غير ملزم بالتعويض من عدم قيامه بتنفيذ العقد، وصفوة القول إن له الخيار بين صفة المستأجر وصفة المالك فهو مستأجر بشرط فاسخ، بما أن الوفاء الكامل وحده يجعله مالكًا وهو ليس ملزمًا بالوفاء الكامل، وهو مالك بشرط موقف. 
على أن الأمر يكون بخلاف ذلك إذا كان نص العقد يقضي بتسليم الأشياء بالإيجار واحتفاظ من سلم الشيء بحق الملكية إلى أن يستوفي الثمن كله، فالمتعاقدان لهما في الواقع أن يؤخرا الموعد الذي يحصل فيه نقل الملكية الناشئة عن البيع فتكون إجارة مع وعد بالبيع، وبذلك أيضًا قال
Huc في الجزء العاشر بالفقرة (6). 
ويفهم من ذلك أن بودرى يرى أنه إذا كان للمشتري حق الخيار في دفع باقي الأقساط وعدم دفعها فيجب انتظار ما يفعله فإن لم يدفع كان العقد إجارة وأن دفع الأقساط كلها كان بيعًا، وإما إذا كان ملزمًا بالدفع إلزامًا كان إجارة مع وعد بالبيع حتى يتحقق البيع بالوفاء الكامل. 
ونرى خلافًا لما رآه بودرى أنه في حالة اتفاق المشتري والبائع على لزوم وقوع البيع بعد تمام الوفاء بالأجرة كلها أنه بيع موقوف بشرط فهو ليس بوعد فالوعد يكون من ناحية واحدة لا من تقابل الرضا من ناحيتي البائع والمشتري وإلا كان عقدًا تامًا ويكون ما قاله بودرى في أوائل كلامه هو الأصوب. 
وأتم بودرى وفال فكرتهما في الفقرة (18) حيث قالا (ولا يهم أن قيمة الإيجار تكون أقل من الريع العادي للشيء المؤجر كما لا يهم أن يكون المستأجر مكلفًا بالإصلاحات كلها ولا يهم كذلك أن يكون مكلفًا بتأمين نفسه من الحريق واستشهد على كل ذلك بحكم محكمة النقض في 22 فبراير سنة 1887 (ثم قالا (في هذه الأحوال لا يوجد بيع منجز، وعلى هذه الصورة تحل المسألة حين يكون للمستأجر حق تملك الشيء المؤجر في نهاية وقت معين بزيادة في الثمن، على أن محكمة باريس حكمت في 19 إبريل سنة 1887 بأن هذا إيجار. 
وإذا اتفق على أن المستأجر يستطيع في آخر الإجارة أن يصير مالكًا للمنقول بدون إضافة شيء إلى الأجرة المدفوعة وأنه يستطيع في أثناء الإجارة أن يصير مالكًا بشرط واحد وهو أن يوفي الأجر التي تستحق فالعقد يحتوي كذلك على إجارة يجوز أن تتحول إلى بيع ذي أثر رجعي، وبهذا حكمت محكمة النقض في 22 فبراير سنة 1887 ومع ذلك حكمت محكمة بورج بأن هذا بيع منجز). 
إلى هنا انتهى كلام هذين المؤلفين فيما نحن بسبيله.
(4)
وقال بلانيول في الجزء الثاني بالفقرة (1526) مكررة في باب البيع متكلمًا في الشروط العادية لدفع الثمن وبعنوان البيع بتخفيف الدفع (بفتح الدال) vente à tempérament ما يأتي: يطلق عملاً هذا الاسم على بيع مع تأجيل الثمن vente à crédit ينص فيه على وفاء الثمن أقساطًا صغيرة مقسمة أقسامًا متساوية تدفع في مواعيد منتظمة في وقت طويل بعض الشيء.. وهذا العقد كثير الاستعمال في التجارة العادية لبيع بعض منقولات الأثاث أو العمل (منقولات وبيانوات وآلات خياطة وغير ذلك) وفي تجارة المصارف للقيم ذات اليانصيب، فاتفاق كهذا له مزية أن يضع في متناول أصغر الأكياس أشياء ثمينة في العادة ولكن بعض البيوت المصرفية أساءوا استعمال هذا الحق فاستغلوا السحر الذي تحدثه القيم ذات اليانصيب في نفوس أقل الأمة تنورًا حتى اضطرت الحالة البلاد إلى وضع قانون خاص لهذه البيوت يحكم زمام تجارتها وينظمها (قانون (12) مارس سنة 1900) وهذا القانون لا يمس التجارة العادية فهو كله خارج عن دائرة القانون المدني، وكان الخطر في بيع السندات ذات اليانصيب واقعًا على المشتري لأنه كان يأتي من أن الصيرفي le banquier كان يحتفظ في يده بالسندات فلا يسلمها للمشتري إلا بعد الوفاء الكامل بينما الخطر في بيع المنقولات والآلات إنما يقع على البائع ويأتي من أنه يسلم المبيع من أول الأمر حين يقبض أول دفعة فيعمد كثير من التجار إلى التحفظ من هذا الخطر بمزج عقد إجارة تترك لهم ملكية المبيع ببيع لأجل أو وعد بيع، وهنا وضع بلانيول في الحاشية: فهل هذا إيجار مع وعد بالبيع أو بيع بشرط موقف وذكر تواريخ حكم محكمة النقض في 19 يونيه سنة 1903 دالوز 1905 جزء أول ص (486) وحكم أورليان في 26 يناير سنة 1904 دالوز 1905 جزء ثانٍ ص (414) وقال على كل حال هو ليس ببيع ينقل الملكية في الحال ومن ثم جاز أن تدخله خيانة الأمانة يريد أن المستلم للشيء إذا تصرف فيه كان خائنًا للأمانة وعوقب لأنه لم يصبح مالكًا بعد. 
وقال بلانيول في المتن (قبل الحاشية التي ذكرناها الآن وبعد الكلام المتقدم قبلها) إن محكمة النقض والإبرام قررت صحة هذا المزيج
cette combinaison في حكم لها صادر في مسألة الضرائب يريد أنها اعتبرت مزج الإجارة بالوعد بالبيع صحيحًا وبمقتضاه فصلت في مسألة الضريبة التي كانت موضوع النزاع أمامها فإنها تتغير بحسب صفة العقد، ثم قال بلانيول أن الأحكام الصادرة ليست كلها متماثلة وذكر تواريخ الأحكام التي نقلناها عن بودري وغيرها مما لم ننقل أو لم يرد في كتابه.
(5)
وجاء في تعليقات دالوز على المادة (1709) مدني (وفيها تعريف إجارة الأشياء) بالفقرة (128) ما يأتي: الاتفاق الذي تؤجر به شركة الاستصباح بالغاز عدة استصباح إلى شخص بدفعات مجزأة تصير الأشياء من بعدها ملكًا له ليس هذا الاتفاق بيعًا بل إجارة مع وعد بالبيع، واستشهد بحكم محكمة بورج في 17 يناير سنة 1902 وغيرها ومؤلفات جيوار وفاليرى وبودرى. 
وبالفقرة (129) ما يأتي: يكون الحكم كذلك ولو أن مجموع أقساط الإجارة توازي قيمة الشيء المؤجر (حكم محكمة بورج في 17 يناير سنة 1902 السالف الذكر). 
وبالفقرة (130) ما يأتي: وقد حكم كذلك بأن قضاة الموضوع يمكنهم ولا معقب لحكمهم فلا يعتبر أنهم وصفوا العقد بغير صفته أن بعدوا من عقود الإجارة لا البيع عقدًا أعطت به شركة للتأجير آلات لمدة ثلاث سنوات أو أربع كما يريد المستأجر على أنه يمكنه أن يصير مالكًا لها بعد مضي السنة الرابعة إذا دفع زيادة تكميلية (29 يناير سنة 1902).
وجاء في الحكم نفسه أن الحكم يكون كما ذكر ولو أن قضاة الموضوع لاختيار هذا الحل ارتكنوا على نية المتعاقدين التي ظهرت أتم ظهور بالمراسلة الكتابية وعلى عدم وجود أي فكرة للإضرار بالغير وعلى أن العقد جاء فيه أن الأشياء المؤجرة تكون في مدة الإجارة مؤمنًا عليها من الحريق باسم المؤجر وعلى الحق المخول للمستأجر بأن يفسخ العقد في نهاية السنة الثالثة وأخيرًا التزام المستأجر بأن يدفع مبلغًا من المال علاوة على الأجر إذا أراد أن يصير مالكًا عند انتهاء الإجارة (الفقرة (131) من تعليقات دالوز على المادة (709) السالفة الذكر). 
وجاء في مجلة المحاماة سنة 13 ص (350) نقلاً عن مجلة دالوز الأسبوعية لسنة 1932 أنه يعتبر من عقود عارية الاستعمال العقد الذي بمقتضاه يعطي صانع السيارات إلى أحد عملائه سيارة يمكن أن يصبح مالكًا لها تبعًا لشروط معينة ما دام قد تقرر بينهما أنه حتى تتحقق هذه الشروط يظل صانع السيارات مالكًا للسيارة ويكون محرمًا على العميل في خلال هذه الفترة أن يبيعها أو ينزل عنها فإذا تصرف فيها قبل تحقق الشروط كان خائنًا للأمانة.
(6)
ننتقل الآن إلى الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف المختلطة فنجد الأستاذ بالاتشى في كتابه La vente endroit égyptien mixte يعقد لهذا النوع من البيع فصلاً رقمه (85) وعنوانه vente avec réserve de propriété (البيع مع الاحتفاظ بالملكية) يقول فيه: 
نوع من البيع ذو طبيعة خاصة ولكنه في جملته صورة من صور البيع الموقوف على شرط هو الاحتفاظ بالملكية وهو البيع الذي يحتفظ فيه البائع بملكية العين مع أنه يسلمها للمشتري ويرضي من الآن أن يبيعه إياها إلى أن يتحقق حادث معين وهذا الحادث عادة هو أن يقوم المشتري بدفع الثمن كله المنصوص على قضائه على عدة أقساط، ففي هذه البيوع تكون المبالغ التي دفعها المشتري لتحسب من الثمن المحدد تكون هذه المبالغ متفقًا في أكثر الأحيان على اعتبارها ما دام لم يحصل وفاء الثمن كله كأنها أجرة استعمال يدفعها المشتري على الشيء المبيع (لهذا تسمى هذه البيوع أيضًا -
location - ventes) ويفقد المشتري هذه المبالغ إذا أخل بوفاء الثمن كاملاً في المواعيد المتفق عليها فيسترد البائع العين التي احتفظ بملكيتها ومع ذلك من القواعد المقررة أن هذا المبلغ المحتجز الذي يعد أجرة أو على الأصح تعويضًا إذا ظهر أنه يفوق كل نسبة عادلة جاز للقاضي التخفيف منه، ونقول أيضًا أن إفلاس المشتري ينزع من البائع ولو لم يقبض كل الثمن حق استرداد العين التي سلمها واستبقى لنفسه حق ملكها عندما تدل عناصر الدعوى لاسيما أهمية المبالغ المدفوعة على أنها أقرب إلى البيع المؤجل فيه الثمن أو vente à crédit ou à tempérament بتخفيف الدفع منها إلى بيع معلق على استيفاء أجرة المبيع vente - location 
وبعد هذا ذكر الأستاذ بالاتشى أحكامًا لمحكمة الاستئناف المختلطة نترك منها ما يكون تكرارًا لغيره. 
1 - صحيح هو النص الذي به يحتفظ البائع بملكية العين المبيعة إلى حين استيفائه الثمن من المشتري (مجلة التشريع والقضاء سنة 29 ص (200)). 
2 - صحيح هو النص الوارد في وعد صادر من الطرفين في عقد بيع على أن ملكية العقار المبيع لا تنتقل إلى المشتري إلا بمقتضى عقد رسمي يكتب بعد دفع الثمن كله ولو أن العقار حصل تسليمه فعلاً (المجلة المذكورة سنة 21 ص (356)).
3 - عقد بيع محركات وآلات يتضمن نصًا صريحًا على أن البائع يبقى وحده مالكًا لها ولو سلمت إلى المشتري إلي حين استيفاء باقي الثمن هو عقد مطابق للقانون (المجلة المذكورة سنة 28 ص(445)). 
4 - عقد الإجارة المتبوع ببيع
location - vente يمكن اعتباره بيعًا موقوفًا على شرط ومركبًا على نصوص عقد إيجار greffé sur les stipulations d'une location (المجلة المذكورة سنة 25 ص (350)).
5 - إذا رفعت دعوى من البائع على المشتري يطالبه فيها بقسط أو بباقي الثمن في عقد احتفظ فيه البائع بملكية العين المبيعة إلى أن يستوفي الثمن كله لم تكن هذه الدعوى عدولاً عن حقه في الملكية (المجلة المذكورة سنة 29 ص (482)). 
6 - إذا رفع البائع دعوى يقصد منها غرضًا شكليًا وهو الحصول على باقي الثمن فهذه الدعوى لا تفقده ملكية الشيء التي كان احتفظ بها في العقد في حالة عدم دفع الثمن ولكن إذا كان هذا البائع بعد أن حصل على الحكم بباقي الثمن قد أخذ يباشر تنفيذ الحكم فإنه يكون بذلك قد اختار نهائيًا سبيل الوفاء ولا يمكنه من بعد ذلك أن يعود إدراجه ويطلب استرجاع الشيء بناءً على النص الذي به احتفظ لنفسه بحق الملكية (المجلة المذكورة سنة 32 ص (342)). 
7 - العقود المسماة
contrats vente - location لا يمكن إلا أن تكون عقود بيع مع الاحتفاظ بالملكية بجميع النتائج التي تنتج عن ذلك وبالأخص فيما يتعلق بعدم نفاذ النص الجزائي الذي يعطي البائع بصفة تعويض كل المبالغ التي دفعها المشتري في حالة إخلال هذا المشتري بأحد الأقساط المتفق عليها (المجلة المذكورة سنة 44 ص (122)). 
8 - النص الوارد في عقد بيع مع الاحتفاظ بالملكية والذي يعطي البائع تعويضًا عند فسخ العقد جميع الدفعات التي دفعها المشتري، هذا النص لا يعمل به فإن التعويضات لا يجوز أن تعطى إلا وفقًا للقانون العام (المجلة المذكورة سنة 44 ص (252)). 
وذكر الأستاذ بالاتشى أيضًا تحت الفقرة (108) الحكم الآتي ملخصه (في حالة البيع الذي يستبقي البائع لنفسه فيه حق الملكية لا يصير المشتري مالكًا نهائيًا للعين المبيعة إلا بتحقق الشرط الموقف لكسبه الملكية أي بدفع الثمن كاملاً(المجلة المذكورة سنة 44 ص (122) (وهو الحكم نفسه المشار إليه في هذه الأحكام سابقًا برقم (7)).
(7)
ويمكننا أن نضيف إلي الأحكام التي نقلناها عن الأستاذ بالاتشى تلك الأحكام الصادرة أيضًا من محكمة الاستئناف المختلطة والمبينة فيما تقدم من كلامنا عن حكم محكمة الاستئناف الأهلية وحكم محكمة الإسكندرية الأهلية، والحكم الصادر في 26 يونيه سنة 1928 والمنشور بالجازيت السنة العشرين ص (307) وخلاصته 
أولاً: أنه مهما كانت الألفاظ المستعملة في عقد فإنه يجب تفسيره بمراعاة نية الطرفين فيه، فعلى الرغم من ذكر كلمة ( مشتري) في إيصال مؤقت يجب أن ينظر لهذا المستند مع نصوص العقد بأجمعه، فإذا تبين أنه عقد بيع وتأجير في الوقت نفسه، فلا يمكن المشتري أن يعتبر نفسه مالكًا إلا إذا أظهر رغبته في استعمال حقه في الخيار المعطى له بمقتضى العقد 
ثانيًا: ليس للمؤجر البائع الذي يبقى مالكًا للسيارة المحرر عنها عقد البيع والتأجير الحق في استرداد السيارة في حالة ما إذا تصرف المشتري المستأجر لها بدون حق للغير الحائز لها بحسن نية وذلك طبقًا للمادة (68) من القانون المدني الخاصة بحالة الضياع أو السرقة فقط، فالتبديد لا ينطبق على إحدى هاتين الحالتين. 
هذا وقد حكمت محكمة الاستئناف المختلطة أيضًا في 30 مايو سنة 1934 بأنه إذا كانت الآلة الزراعية بيعت بالتقسيط مع حفظ حق البائع في الملكية حتى يدفع المشتري كامل الثمن وكانت هذه الآلة قد خصصها المشتري لمنفعة أطيانه فمجرد قيام حق امتياز البائع وطالما أن الثمن لم يتم قبضه كله يمنع - وعلى الأقل بالنسبة للمشتري - إلحاق هذه الآلة بالعقار بالتبعية فيجوز للبائع الحجز عليها كمنقول تنفيذًا للحكم الصادر بدفع باقي الثمن (مجلة ت ق سنة 46 ص (305)). 
وحكمت في 6 يونيه سنة 1934 بأن الشرط الوارد بعقد البيع بالاحتفاظ بملكية البائع ليس بحجة على مجموع ديانة تفليسة المشتري وأن البائع المحتفظ بحق ملكيته والذي له الخيار إما في فسخ العقد أو المطالبة بالثمن لا يضيع عليه حقه في التمسك بالضمان مع التضامن الصادر له من شخص ثالث لمجرد أنه قد اختار المطالبة بالثمن وليس للآخر أن يتخلص من ضمانه هذا بدعوى أن البائع لم يستعمل حقه ضد المشتري في استلام الشيء المبيع (السنة السادسة عشرة من المحاماة ص (234) نقلاً عن مجلة ت ق سنة 46 ص (315)). 
وحكمت أيضًا في 23 سنة 1936 
أولاً: بأنه إذا بيع آلة زراعية مع الاحتفاظ بالملكية فلا يمكن افتراض إلحاقها بالعقار طبقًا للمادة (18) مدني مختلط فمالك الأرض ليس في الوقت نفسه مالكًا للآلة المطلوب إلحاقها بها. وثانيًا: بأن الترك كما أنه لا يفترض يجب تفسيره أيضًا بكل دقة، فإذا تحرر عقد بيع يتضمن احتفاظ البائع بالملكية فلا يمكن افتراض النزول عن هذا الحق إما لأن البائع استصدر حكمًا على المشتري بباقي الثمن خصوصًا إذا كان احتفظ صراحة في الدعوى بحقه في الاسترداد - وإما لمجرد التنبيه عليه بدفع قيمة المحكوم به.
وثالثًا: بأن التنبيه بالدفع لا يعد من إجراءات التنفيذ بل هو من مقدمات الحجز فلا أثر له على الملكية أو الإدارة أو الانتفاع بالملك، فإذا قام البائع المحتفظ بحقه في الملكية بالحجز على الشيء المبيع فإنه يعترف بهذا ضمنًا ويقينًا بملكية مدينه وبذلك يتنازل عن هذا الحق الذي احتفظ به، ولما كان المدين محظورًا عليه بالحجز التصرف في الشيء المحجوز مع الاعتراف بملكيته له فلا يمكن أن يجعل له صفة العقار بالتبعية طبقًا للمادة (18) مدني مختلط (المحاماة السنة السابعة عشرة ص (1249) نقلاً عن مجلة ت.ق سنة 48 ص (240)).
ونلفت النظر إلي أن المبدأ الأول الوارد بهذا الحكم قضى بعكسه في 19 فبراير سنة 1925 (المجموعة ص (239) السنة 37) وأن المبدأ الثاني قضى بعكسه في 18 ديسمبر سنة 1917 (المجموعة ص (88) السنة الثلاثون). 
وحكمت بأنه يجوز استرداد الشيء بأمر من قاضي الأمور المستعجلة إذا تأخر المستولي على الشيء عن دفع الأقساط في مواعيدها (المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة ص (350) من السنة الخامسة والعشرين).
(8)
وقد جاء في كتاب الأستاذ السنهوري بك في عقد الإيجار بالصفحة (27) وما بعدها تحت عنوان عقود البيع بالتقسيط ما يأتي: 
قد يقع لبس أيضًا في تحديد ماهية العقد في صورة ما إذا تعاقد شخص مع إحدى الشركات مثلاً على أن يستولي على شيء مما تتعامل فيه هذه الشركة كسيارة أو (بيانو( أو (ماكينة خياطة) أو آلة زراعية أو قطعة أرض ويتعهد من استولى على الشيء أن يدفع للشركة أقساطًا معينة في مدة معينة، فإذا دفع الأقساط أصبح الشيء ملكًا له، وهذا العقد كثير التداول، وفائدته تسهيل الدفع على المشتري الذي لا يستطيع دفع الثمن جملة واحدة، وقد يكون الغرض منه في بعض الأحيان إعطاء الوقت الكافي للمشتري لتجربة الشيء قبل البت في شرائه.
وقد اختلفت الآراء في تكييف العقد من الوجهة القانونية والأولى في مثل هذه الظروف أن ينظر إلى كل حالة على حده، فقد يكون العقد لا شبهة في تكييفه، كأن يتفق المشتري مع البائع على أن يدفع إليه الثمن مقسطًا (وقد يدفع جزءًا كبيرًا من الثمن في أول الأمر على أن يدفع الباقي أقساطًا)، ففي هذه الحالة لا شبهة في أن العقد بيع، وهو إما أن يكون بيعًا منجزًا أو بيعًا معلقًا على شرط موقف على حسب نية المتعاقدين، وفي الحالة الثانية يبقى انتقال الملكية موقوفًا على دفع بقية الثمن ولكن انتقال الملكية إذا تم يكون ذا أثر رجعي كما هو معروف. 
وقد يتفق المتعاقدان على أن الشيء لا تنتقل ملكيته بمجرد الانتهاء من دفع جميع الأقساط، بل يلتزم المشتري بدفع مبلغ مجمد من النقود بعد ذلك، وفي هذه الحالة يغلب أن يكون العقد إيجارًا مصحوبًا بوعد البيع فإذا انقضى الإيجار بدفع الأقساط التي تعتبر أجرة، بقى أن يدفع المستأجر الثمن حتى ينقلب مشتريًا فتنقل إليه الملكية. 
كما أنه قد يحدث أن يتفق المتعاقدان على عقد إيجار تقوم فيه الأقساط المدفوعة مقام الأجرة فإذا تم دفع جميع الأقساط (والقسط يزيد في الغالب على الأجرة المعتادة) انقلب العقد بيعًا وتنتقل ملكية الشيء فيه للمشتري ويغلب في هذه الحالة أن يكون العقد إيجارًا مصحوبًا ببيع معلق على شرط موقف هو دفع جميع الأقساط. 
فإذا تحقق الشرط أصبح عقد الإيجار بيعًا ولكن بأثر رجعي بمعنى أن البيع يعتبر كأنه قد تم من أول الأمر والثمن فيه هو مجموع الأقساط التي دفعت ويعتبر الإيجار كأنه لم يكن وبعبارة أخرى يكون العقد إيجارًا تحت شرط فاسخ، وبيعًا تحت شرط موقف. 
وقد يكون العقد في الحالة المتقدمة عقد إيجار مصحوبًا بوعد بالبيع لا ببيع معلق على شرط موقف إذا كانت نية المتعاقدين منصرفة إلي تأجيل نقل الملكية إلي ما بعد دفع الأقساط، دون أن يكون لانتقالها أثر رجعي. 
وأهمية القول بأن العقد يكون إيجارًا لا بيعًا يظهر في أمرين: 
1 - انتقال ملكية الشيء: فإذا لم يكن العقد بيعًا من مبدأ الأمر لا تنتقل الملكية فيه لمن استولى عليه، بحيث إذا أفلس هذا الأخير استطاع المالك أن يسترد الشيء، وذلك خير له من أن يشترك مع سائر الدائنين في اقتسام ثمنه: ولكنه من جهة أخرى قد يضر، وذلك يكون إذا هلك الشيء فهلاكه يكون عليه، ما لم يوجد شرط بخلاف ذلك. 
2 - جريمة التبديد: فإذا كان العقد إيجارًا في مبدأه، وتصرف المستأجر في الشيء، ارتكب جريمة التبديد بالنسبة للمالك، لأنه مؤتمن على الشيء بمقتضى عقد إيجار (م 296/ 305 عقوبات) وكذلك يكون في الوقت ذاته إذا باع الشيء مرتكبًا لجريمة النصب بالنسبة للمشتري لأنه يكون قد باع ما لا يملك (م 293/ 302 عقوبات). 
انتهى كلام السنهوري بك وله هوامش فليراجعها من أراد.
(9)
هذا ولم نقع في مراجع أحكام المحاكم الأهلية على شيء مما نحن بصدده أو ما يقاربه غير حكم أصدرته محكمة العطارين في أول إبريل سنة 1933 في بيع بشرط التجربة (وهذا البيع ليس من همنا) ببراءة متهم كان أظهر رغبته في شراء ماكينة خياطة من شركة سنجر وتم الاتفاق على نقلها إلى منزله لاختبارها بضعة أيام فإما أن يردها وإما أن يقبل مشتراها ودفع عربونًا قدره خمسون قرشًا ثم تبين بعد ذلك أن هذا المتهم عرض الماكينة على آخر لمشتراها بأقل من الثمن المتفق عليه مع الشركة وقد ضبطت الماكينة عنده وبني الحكم بالبراءة على أنه لم يستعمل طرقًا للتغرير فيكون عمله نصبًا وعلى أنه استلم الماكينة برضاء الشركة فلم يكن التسليم اضطراريًا حتى يعد سرقة بل أن البيع تحت الاختبار جائز فمتى أعجبه الشيء كان له أن يشتريه، وتصرفه في الماكينة يدل على قبوله الشراء والشرط التوقيفي يتحقق إما بإعلان المشتري أنه اختبر الشيء المبيع فأعجبه أو بأي عمل يصدر منه ويدل على قبول الشراء فلو رهن الشيء المبيع أو أعاره للغير أو أحدث فيه تغييرًا أو أتلفه فقد تحقق الشرط ودل تصرفه على أنه اعتبر نفسه مالكًا (السنة الخامسة عشرة من مجلة المحاماة ص (137) العدد الثاني) وإنما ذكرنا هذا الحكم لاستيفاء البحث وإن لم يكن موضوعه على التحقيق من موضوعنا وربما رأينا غير ما رأته المحكمة. 
ونرجو أن يكون فيما قدمنا من بحث غناء لمن يطلب البحث ونور يهدي إلي سواء السبيل،
أحمد رمزي المحامي


[(1)] الكلمتان الأوليان تطلقان على البيع المؤجل الثمن فهما أعم من الكلمة الثالثة التي تختص بالبيع الموقوف على استيفاء أجرة المبيع.
[(2)] اطلعنا على عقد بيع صورته كما يأتي: 
عقد بيع مع الاحتفاظ بحق الملكية
محرر فيما بين(....) طرف أول بصفته البائع وحضرة(....) صناعته(....) جنسيته(....) القاطن(....) طرف ثانٍ بصفته المشتري. 
قد حصل الاتفاق والتراضي بين الطرفين على ما يأتي: 
البند الأول: محل(....) يبيع ويحتفظ لنفسه بحق الملكية لغاية كامل سداد الثمن إلى حضرة(....) القابل بذلك ما هو (جهاز راديو مثلاً) ماركة(....) طراز(....) ذات (ست لمبات مثلاً) نمرة(....)
حيث إن محل(....) البائع يحتفظ لنفسه الحق دون سواه في ملكية (جهاز الراديو مثلاً) إلى أن يتم سداد الثمن من المشتري وقيامه بكافة الاشتراطات والالتزامات المنصوص عنها في هذا العقد فعليه وما دامت الملكية لم تنقل للمشتري فيجوز مطالبته برد (جهاز الراديو مثلاً) للبائع فيشترط صراحة: 
( أ ) يلتزم المشتري طول مدة سريان هذا الاتفاق بصيانة (جهاز الراديو مثلاً) المسلم إليه والمحافظة عليه على وجه يرضي البائع تمام الرضاء. 
(ب) يلتزم المشتري بأن يصرح ويسهل للبائع أو لموظفيه أو لمن ينتدبه جميع التسهيلات للتفتيش على (جهاز الراديو مثلاً) في أي وقت شاء كذلك في حالة استرداده فسخ العقد قبل حلول الأجل المحدد له على الوجه المنصوص عليه فيما يلي: 
البند الثاني: يقرر المشتري بأنه قد استلم (جهاز الراديو مثلاً) المذكور وأنه وجده سليمًا خاليًا من كل عيب وأنه لا ينقصه شيء وذلك بعد القبول والمعاينة والرضاء التام وكذلك أنه صالح للاستعمال فيما أعد له. 
البند الثالث: تحدد ثمن المبيع بمبلغ وقدره (....) يسدد بالكيفية الآتية بعد: 
بدفع مبلغ... عند التوقيع على هذا العقد أما الرصيد وقدره (كذا) يدفع على (كذا) أقساط شهرية بضمان سندات (كمبيالات) موقع عليها من المشتري لأمر وإذن محل(....) كما هي مبينة فيما يلي: 
(وها بيان الأقساط وتواريخ استحقاقها). 
إن التوقيع على هذه الكمبيالات لا يترتب عليه تجديد الدين أو استبداله بغيره أو دفع للثمن. 
البند الرابع: يتعين النص صراحة بأن محل(....) المالك الوحيد (جهاز الراديو) المحرر بصدده هذا العقد ما لم يسدد ثمنه بالكامل إليه بناءً على ذلك يحرم المشتري على نفسه بيع الجهاز أو رهنه أو نقله أو أن يؤجره للغير أو أن يتصرف فيه بأي وجه من وجوه التصرفات ما لم يسدد ثمنه كاملاً وإلا يعتبر كل تعاقد من هذا القبيل قبل الغير لاغيًا ومستوجبًا للعقوبة قانونًا. 
وفي حالة توقيع حجز من الغير على جهاز الراديو المذكور لأي سبب من الأسباب فيلتزم حينئذ المشتري بأن يبرز إلى المحضر المعين لتوقيع هذا الحجز نسخة من هذا العقد وعليه أيضًا إخطار البائع بذلك في ظرف أربعة وعشرين ساعة. 
البند الخامس: أن شرط الاحتفاظ بحق الملكية المبين عاليه قد اشترط فقط لمصلحة محل(....) الذي يكون له في حالة عدم دفع كمبيالة واحدة الحق المطلق وبدون حاجة إلى التنبيه أو الإنذار في اختيار أحد الأمرين: 
1 - إما أن يعتبر هذا العقد مفسوخًا وأن يسترد ويستولي حالاً على جهاز الراديو المباع أينما وجد وعند الضرورة الالتجاء إلى قاضي الأمور المستعجلة الذي يقبل المتعاقدين اختصاصه أو بأمر يستصدره المحل من قاضي الأمور المؤقتة (مادة (760) و (768) من قانون المرافعات المختلطة) مع الاحتفاظ بجميع المبالغ التي دفعت للمحل بصفة تعويض. 
2 - وإما المطالبة بتنفيذ هذا العقد واعتبار البيع قائمًا وذلك بمطالبة كامل المبالغ المحرر بها سندات تحت الإذن سواء ما كان منها مستحقًا أو تحت الاستحقاق معتبرًا جميع الكمبيالات مستحقة الدفع حالاً حيث إن المشتري يكون قد فقد حقه في امتياز التقسيط ويجوز للبائع ملاحقة المشتري والحجز على جهاز الراديو وممتلكات المشتري توصلاً للحصول على باقي الثمن الذي له في ذمة المشتري. 
في حالة التجاء المشتري إلى اتخاذ هذه الإجراءات الأخيرة يقبل الطرفان تحكيم قاضي الأمور المستعجلة بالمحاكم المختلطة في كل ما هو خاص بالإجراءات القانونية. 
البند السادس: في حالة مخالفة المشتري لأي شرط من شروط هذا الاتفاق بأي حال من الأحوال وعلى الأخص ما نص عليه البند الأول والرابع والسابع والثامن والتاسع فمن المتفق عليه صراحة أن هذا يرجع لتنفيذ رغبة البائع: 
أولاً: في فسخ العقد مع الحق في استرداد جهاز الراديو مع الاحتفاظ بكل المبالغ التي سبق أن دفعت إليه وذلك بصفة تعويض. 
ثانيًا: أو في سقوط حق المشتري من امتياز التقسيط المعطى إليه بالنسبة للمبالغ التي تستحق مستقبلاً ومع المطالبة بتنفيذ هذا العقد بالنسبة لجميع ما جاء به. 
وسواء اختار البائع الأمر الأول أو الثاني فطرق التنفيذ والإجراءات القانونية التي يجب أن تتبع وكذلك الاختصاص القضائي يشترط فيها صراحة أن تكون وفقًا لما هو منصوص عنه بالبند الخامس نافذة المفعول في جميع الأحوال. 
البند السابع: يلتزم المشتري بعد إخراج أو التصريح بإخراج جهاز الراديو خارج القاهرة ما لم يكن مسدد ثمنه بالكامل. 
البند الثامن: يجب على المشتري سداد جميع الرسوم والضرائب وخلافه التي تفرض على جهاز الراديو في مدة التعامل بهذا العقد كما أنه يتعهد أيضًا المشتري بأن يدفع للبائع تعويضًا كافيًا عن أي ضرر كان يمكن أن يلحق به ناتجًا عن حجوزات أو إجراءات مدنية أو جنائية. 
البند التاسع: أن هذا العقد شخصي بالنسبة للمشتري ولا يجوز له بأي حال أن يتنازل عنه للغير أو ينقله سواء بمقابل أو بدون مقابل بدون أخذ قبول خاص وكتابة من البائع. 
إن كل تساهل يمنح للمشتري لا يترتب عليه أي مساس بأي حق من الحقوق المحفوظة للبائع، كما أن أي تساهل يمنح ويترتب عليه مخالفة شروط هذا العقد لا يعتبر أنه تنازل ضمني عن أي حق من حقوق البائع في هذا العقد وللبائع وحده جواز التنازل عن حقوقه في هذا العقد لأي كان بدون اعتراض المشتري. 
وهذه صورة عقد آخر 
ما بين فلان (بائع) وفلان (مشتري) تم الاتفاق على ما يأتي: 
يبيع البائع إلى المشتري بشروطه العامة للبيع وبالشروط الخاصة الآتية بعد راديو موديل سنة (...) بكافة توابعه والجميع بحالة سير كاملة وثمن البيع كذا دفع منه قبل التسليم كذا والباقي وقدره كذا يدفع على أقساط شهرية بموجب كمبيالات لأمر وإذن البائع موقعًا عليها من المشتري وتستحق السداد كالآتي (بيان الأقساط وتواريخها). 
الشروط الخاصة:
أولاً: ملكية الراديو تبقى محفوظة للبائع ولا تنتقل إلى المشتري إلا بعد سداد دينه بأكمله ودفع السندات المحررة منه كلها إلى تلك اللحظة يجب على المشتري أن يعتني بالراديو عنايته بماله الخاص وأن يحفظه في حالة حسنة وليس له حق بيعه أو رهنه أو تأجيره أو إعارته أو التصرف فيه بأي وجه ولا في إدخال أي تغيير أو تبديل فيه ولا بتسليمه للغير للانتفاع به أو لمجرد حيازته ما لم يحصل قبل ذلك على تصريح كتابي من البائع. 
ثانيًا: يجب على المشتري أن يسلم للبائع في بحر خمسة عشر يومًا من تاريخ هذا العقد تعهدًا كتابيًا من قبل مؤجره بملكية البائع للراديو المذكور بهذا العقد وتنازله عن الامتياز المحول له بمقتضى القانون.
والإخلال بمثل هذا الشرط يترتب عليه فسخ هذا العقد فورًا وبدون سابق تنبيه مع حفظ حق البائع في استرداد الراديو ضد كل حائز وفي المطالبة بالتعويضات بدون إخلال بحقه في تحريك الدعوى العمومية. 
ثالثًا: عدم دفع قسط واحد في استحقاقه يخول للبائع الحق فورًا وبدون سابق تنبيه أما في اعتبار هذا العقد مفسوخًا بغير حاجة للحصول على هذا الفسخ قضائيًا وفي استلام الراديو أين وجد وبدون إجراءات قانونية وفي هذه الحالة تعتبر الأقساط المسددة حقًا مكتسبًا للبائع مقابل انتفاع المشتري وبدون أن يكون لهذا الأخير الادعاء بمقاصة تلك الأقساط مع قيمة الشيء المبيع وبدون إخلال في حق المطالبة بالتعويضات، وإما في اعتبار البيع ثابتًا والمطالبة بقيمة السندات الحالية والتي لم تحل بأكملها إذ أن المشتري يضيع عندئذ حقه فورًا في الأجل وفي هذه الحالة يكون للبائع الحق في توقيع الحجز على الراديو وبيعه ضد المشتري والحصول على المتأخر من ثمنه صافي من محصول البيع فإذا تبقى شيء من ذلك المحصول يرد للمشتري بعد تنزيل كافة المصاريف والفومسيون وخلافها بغير إخلال بالتعويضات المطلوبة. 
رابعًا: وإذا امتنع المشتري في حالة فسخ البيع عن تسليم الراديو للبائع فللأخير الحق بتوقيع الحجز عليه واسترداده أينما وجد ونقله بالتالي إلى محلاته وذلك بمقتضى الحصول على أمر من قاضي الأمور الوقتية الذي يتفق الطرفان صراحة على تخويله الاختصاص في هذا الموضوع مع اعترافهما من الآن بأن تسليم الراديو يكون بأمر منه بمجرد التحقق من عدم السداد. 
خامسًا: لا يجوز للمشتري أن يغير محل إقامته قبل أن يسلم إلى البائع تصريحًا من المالك الجديد (المؤجر) بتنازله عن امتيازه على الراديو موضوع هذا العقد. 
سادسًا: كل إخلال من المشتري بشروط هذا العقد يترتب عليه فسخه حالاً مع تخويل البائع الخيار بين اعتبار المشتري ساقط الحق في الأجل أو استرداد الراديو مع حفظ المبالغ المقبوضة باعتبارها مكتسبة مقابل انتفاع المشتري وبدون إخلال بحقه في التعويضات الأخرى وعلى الأخص في حالة كون الراديو في حالة سير غير حسنة.
سابعًا: يلتزم المشتري عن نفسه وعمن يحلون محله بحيث يكون هؤلاء الأخيرين متضامنين. 
ثامنًا: البائع له الحق بتحويل هذا العقد مع الكمبيالات المذكورة أعلاه لمن يريد أو لإحدى بنوك مصر بدون إخطار المشتري بذلك. 
تاسعًا: يتعهد المشتري باتباع المرسوم الملكي الصادر في 10 مايو سنة 1926 الخاص باستعمال أجهزة الراديو الكهربائية. 
تحرر من نسختين 
مجلة المحاماة – العدد السابع
السنة التاسعة عشرة
تعقيب
على بحث الأستاذ أحمد رمزي بك
في البيع المعلق على استيفاء أجرة المبيع أو ثمنه
نشرت المحاماة في آخر عدد – العدد السادس من السنة التاسعة عشرة – بحثًا لحضرة صاحب العزة الزميل الكبير الأستاذ أحمد بك رمزي (في البيع المعلق على استيفاء أجرة المبيع أو ثمنه (وقد تلوته فوجدته بحثًا مستفيضًا مطلوبًا أحسن الأستاذ الباحث بإعداده وتقديمه لأهل القانون والقضاء في مصر، ثم بدا لي أن أدون التعقيبات الآتية.
(1)
قال حضرة الأستاذ في القسم الأخير من بحثه (ص (900)).
(ولم نقع في مراجع أحكام المحاكم الأهلية على شيء مما نحن بصدده أو ما يقاربه غير حكم أصدرته محكمة العطارين في أول إبريل سنة 1933 في بيع بشرط التجربة (وهذا البيع ليس من همنا) ببراءة متهم كان أظهر رغبته في شراء ماكينة خياطة من شركة سنجر وتم الاتفاق على نقلها إلى منزله لاختبارها بضعة أيام فإما أن يردها وإما أن يقبل مشتراها ودفع عربونًا قدره خمسون قرشًا ثم تبين بعد ذلك أن هذا المتهم عرض الماكينة على آخر لمشتراها بأقل من الثمن المتفق عليه مع الشركة وقد ضبطت الماكينة عنده وبنى حكم البراءة على أنه لم يستعمل طرقًا للتغرير فيكون عمله نصبًا وعلى أنه استلم الماكينة برضاء الشركة فلم يكن التسليم اضطراريًا حتى يعد سرقة بل إن البيع تحت الاختبار جائز فمتى أعجبه الشيء كان له أن يشتريه وتصرفه في الماكينة يدل على قبوله الشراء والشرط التوقيفي يتحقق إما بإعلان المشتري أنه اختبر الشيء المبيع فأعجبه أو بأي عمل يصدر منه ويدل على قبول الشراء). 
وأنا أوافق الأستاذ المحترم على أن هذا الحكم لا يتصل بموضوع بحثه ولكني قد رأيت أحكامًا صادرة من القضاء الأهلي منشورة وغير منشورة بعضها يتصل بموضوع البحث وبعضها صادرة في صميمه، وهذا بيان ما وقفت عليه:
( أ ) حكمت محكمة الجنح المستأنفة بالمنصورة ببراءة متهم كان قد تسلم سيارة على أساس عقد من هذه العقود التي بحث الأستاذ في تكييفها ثم تصرف فيها بالبيع قبل إتمام دفع قيمتها وعلى خلاف المشترط، وهذا الحكم غير منشور ولكنه ملخص في حكم محكمة النقض الذي أصدرته عندما طعنت النيابة العامة فيه واحتكمت إلى محكمة النقض بشأنه.
(ب) عرض الطعن المشار إليه على محكمة النقض مؤسسًا على أن العقد الذي حصل تسليم السيارة بمقتضاه كان عقد إيجار وإذن فمادة خيانة الأمانة منطبقة.
رفضت محكمة النقض الطعن، ولكنها تجنبت أن تفصل بوجه عام مطلق في التكييف القانوني للعقد من الوجهة المدنية مكتفية بأن تقول - وهي دائرة جنائية - أن محكمة الموضوع قد غلبت معنى من المعاني الواردة بالعقد على معنى آخر بعد أن سعت لتعرف حقيقة قصد المتعاقدين وقت التعاقد ثم انتهت - أي محكمة الموضوع - إلى أنهما قصدا البيع لا الإيجار، ولذلك فإن محكمة النقض لا تستطيع إلا إقرار ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه. 
ومن الخير أن اقتبس ألفاظ محكمة النقض، قالت: 
(ومن حيث إن التكييف القانوني للعقود التي هي من قبيل العقد موضوع البحث وهي المصطلح على تسميتها في فرنسا باسم
Location - vente لا يزال موضع خلاف بين المحاكم والفقهاء، ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إنما أخذ بأحد هذه الآراء مستهديًا في ذلك بنصوص العقد موضوع الدعوى ومستظهرًا حقيقة قصد المتعاقدين وقت التعاقد وانتهى بعد ذلك إلى القول بعدم إمكان تطبيق المادة (296) من قانون العقوبات ما دام قصد المتعاقدين كان متجهًا من أول الأمر - بحسب ما رآه - إلى البيع لا إلى الإيجار. 
(ومن حيث إن هذه المحكمة لا ترى فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه تحيفًا لنص من نصوص العقد ولا مسخًا لحكم من أحكامه وإنما هو تغليب لمعنى من المعاني الواردة به على معنى آخر وعملية ترجيح اقتضتها ضرورة الوصول إلى تعرف حقيقة قصد المتعاقدين وقت التعاقد كيما يستطاع في النهاية إعطاء العقد الوصف القانوني الذي تراه محكمة الموضوع أكثر انطباقًا وقد استرشد الحكم المطعون فيه فيما فعل بآراء الفقهاء وأحكام المحاكم التي ذكرها في الحكم. 
(ومن حيث إن هذه المحكمة لا تستطيع تلقاء ما تقدم سوى إقرار ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه ورفض الطعن الموجه من النيابة). 
(الطعن رقم (1209) سنة 4 قضائية - 21 – 5 سنة 1934 – ملحق مجلة القانون والاقتصاد سنة 4 - ع6 - ص (147)). 
(جـ) أصدرت محكمة المنشية حكمًا يتصل بهذا الموضوع ولكنه ليس في صميمه قالت فيه: 
(وحيث إنه مهما قيل في تكييف التعاقد المؤرخ 16 - 5 سنة 1930 أساس الحجز المبرم بين المدعى عليهما وشركة سنجر فهو لا يعدو أن يكون عقدًا مترددًا بين البيع والإيجار وعلى أي فرض من هذه الفروض يكون الحجز المتوقع لا تسعه النصوص القانونية إذ أن المادة (668) مرافعات لا تجيز الحجز التحفظي الامتيازي إلا لمؤجر العقار وذلك على ما يوجد في هذا العقار من منقول أو ثمار أو خلافه...
(وحيث إن في هذا ما يكفي ولا حاجة للقول بأن ما تجيز المادة توقيع الحجز عليه إن هو إلا ما يوجد بالعين المؤجرة من أمتعة أو منقولات لا العين نفسها، وحيث إنه لا محل أيضًا لاستناد المدعى على المادة (678) مرافعات التي تبيح لمالك المنقول حجزه احتياطيًا إذ بديهي أن هذه المادة لا تبيح الحجز إلا للمالك الذي يتقدم متمسكًا بملكيته، وحيث إنه بمراجعة صحيفة الدعوى يتضح أن المدعى لم يطلب استرداد المروحة أو استلامها بل طلب توقيع الحجز عليها وفاءً لمبلغ 130 قرشًا وهو ماله من متأخر إيجار وفي هذا ما يعتبر إقرارًا صريحًا منه بملكيتهما للمروحة دونه إذ هو يبغي التنفيذ عليها وفاءً لدين له قبلهما وبديهي أن التنفيذ يكون على شيء مملوك للمدين لا الدائن).
(24 - 3 سنة 1931 – المحاماة س 12 ص (153) – أصدر الحكم حضرة الأستاذ عبد العزيز محمد) 
(د) وقد وقفت على حكم غير منشور صدر في القضية رقم (2340) سنة 1938 عابدين جاء فيه: 
(وحيث فيما يتعلق بطلب تثبيت الحجز التحفظي فترى المحكمة رفضه حيث استقر قضاؤها على ذلك لأن الحجوزات التحفظية وردت في القانون على سبيل الحصر وليس من بينها حق الحجز لملاك أو مؤجرين خلاف ملاك ومؤجري البيوت والأطيان ولا يجوز الاتفاق على خلق حجز جديد لمخالفة ذلك للنظام العام) (أصدر الحكم حضرة الأستاذ حسن الطوبى). 
(هـ) وفي القضية رقم (2255) سنة 1938 عابدين طلب المدعي قيمة الأقساط المتأخرة فقط فلم تكن الملكية محل مناقشة ولكن العقد قدم كسند لطلب الأقساط فقالت المحكمة (وكان القاضي هو الأستاذ الطوبى). 
(حيث إن الدعوى ثابتة من عقد البيع مع أن العقد كان معنونًا هكذا: (عقد إيجار راديو). 
(و) وفي القضية رقم (1635) سنة 1938 عابدين أيضًا طلب المدعي قيمة الأقساط المتأخرة فقط - كالشأن في القضية الأولى - فقالت المحكمة أن الدعوى ثابتة من العقد (الموصوف بأنه عقد إيجار) (أصدر الحكم حضرة الأستاذ يوسف يعقوب). 
(ز) ووقفت كذلك على حكم آخر غير منشور صادر في القضية رقم (1581) سنة 1938 عابدين، وهو يتميز بأن طلبات المدعي في القضية كانت تقتضي حتمًا مواجهة مسألة البحث أي إعطاء العقد تكييفه القانوني وذلك لأن المدعي (وهو التاجر الذي سلم جهاز الراديو للمدعى عليه بعقد سمِّي عقد إيجار) طلب الحجز التحفظي على الجهاز باعتباره منقولاً ما زال مملوكًا له ودفع الرسوم على أساس ثمن الجهاز كله لا على أساس الأجرة المتأخرة فقط وطلب الحكم بتثبيت الحجز التحفظي وتسليمه الجهاز، فرفضت المحكمة ذلك وقالت في أسبابها ما يأتي: 
(ومن حيث بالاطلاع على العقد المنوه عنه أعلاه تبين أنه معنون بعنوان عقد إيجار راديو إلا أنه مذكور بالبند الثاني منه أن ثمن الجهاز 12 جنيهًا وفي البند التاسع أنه إذا استمر المستأجر على دفع أقساط الإيجار في مواعيدها ثم أراد مشتري الجهاز المؤجر إليه فالمؤجر يتعهد بأن يبيعه له بالقيمة الموضحة بالبند الثاني كما يتعهد بأن يحسب له جميع الأقساط التي يكون قد دفعها بموجب إيصالات ومبلغ التأمين المدفوع والمبين بالبند الثاني. 
(ومن حيث فضلاً عن ذلك فقد حرر المدعي سندات بباقي الثمن قيمة كل منها 75 قرشًا صاغًا ونص فيها على أن التأخر في السداد يجعله ملزمًا بالفوائد 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق بدون تنبيه رسمي أو بروتستو، ومن حيث إن المحكمة ترى من صيغة العقد وتحرير السندات بباقي الثمن أنه عقد بيع في صورة عقد إيجار وتعتبره بيعًا) (أصدر الحكم حضرة الأستاذ عبد الفتاح حسين).
(2)
تكلم الأستاذ الباحث في القسم الثامن من بحثه عن رأي الفقه المصري ولكنه لم يشر إلى رأي الأستاذ نجيب بك الهلالي فقد جاء في ص (87) من كتابه عن البيع ما يأتي: 
(ولكن أصح الآراء في هذا الموضوع هو الرأي القائل بالرجوع إلى قصد المتعاقدين... ولكن إذا ظهر أن قصد المتعاقدين كان مجرد المؤاجرة وجب اعتبار العقد عقد إجارة ومثال ذلك ألا يشترط في العقد انتقال الملكية عند انتهاء مدة الإجارة بل يقتصر فيه على إعطاء المستأجر خيار الشراء في أي وقت أراد مقابل دفعه ثمنًا محددًا في العقد على أن تخصم له الأجرة التي يدفعها من الثمن المقدر ففي هذه الحالة يعتبر العقد عقد إجارة شاملاً لاتفاق آخر هو في الحقيقة وعد بالبيع).
(3)
نشرت مجلة المحاماة (س 14 ص (313))مقتبسات من حكم محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 23 يونيو سنة 1932 وأرى أن هذا الحكم يجدي في موضوعنا ولهذا فإني أنقل عن مجلة المحاماة عباراته الآتية: 
(بالرغم من اتفاق المتعاقدين على تسمية عقد بيع قطعة أرض ضمن صفقة كبيرة مجزأة عقد إجارة مصحوبة بوعد بالبيع فلقضاة الموضوع رغم هذه التسمية أن يعتبروه عقد بيع مع تقسيط الثمن مادام أنهم قد استخلصوا مما ثبت أمامهم أن إرادة المؤجر انصرفت إلى أن يبيع وإرادة المستأجر كانت هي أن يتملك نهائيًا وأن العقد سُطِّر بصورة عقد إجارة لتتوفر للبائع بذلك ضمانات أخرى إضافية،
عبده حسن الزيات المحامي



Print This
اعمل بالمحاماة منذ عام 1998 - حاليا محامى بالنقض وعضو اتحاد المحامين العرب وعضو حزب الوفد
تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

ليست هناك تعليقات:


بسم لله الرحمن الرحيم
(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏
-----------------------------------
يمكنك اضافة اتعليقك او استفسارك القانونى
----------------------------------
آرائكم تسعدنا, لمتابعة التعليق حتى نرد عليك فقط ضع إشارة على إعلامي

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *