Printfriendly

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • التعويض عن فسخ الخطبة

    التعويض عن فسخ الخطبة

     اثار الخلاف بين الشراح حول مدى التعويض عن إستعمال الخاطب أو المخطوبة لحق فسخ الخطبة. فيذهب أستاذنا المرحوم الشيخ محمد ابو زهرة (19) إلى انه لا يقر الرأى الذى يمنع كل تعويض عن الضرر بإطلاق، ولا
    الرأى الذى يمنحه بإطلاق، بل يقول قولا وسطا، فيقرر ان العدول عن الخطبة فى ذاته لا يكون سببا للتعويض لانه حق، والحق لا يترتب عليه تعويض قط، ولكن ربما يكون الخاطب قد تسبب فى اضرار نزلت بالمخطوبة لا بمجرد الخطبة والعدول، كأن يطلب هو نوعا من الجهاز، أو تطلب هى إعداد المسكن، ثم يكون العدول والضرر، فالضرر نزل بسبب عمل كان من الطرف الذى عدل غير مجرد الخطبة فيعوض، وان لم يكن كذلك فلا يعوض.
    مويرى الأستاذ الشيخ محمد زكريا البرديسى(20) ان مجرد العدول عن الخطبة حق العادل ، فلا ينبغي أن يترتب علي الضرر الذي يصيب الطرف الآخر بسبب ذلك العدول تعويض ، لأن العادل لم يكن إلا مستعملاً حقه في هذه الحالة ، وإستعمال الحق لايوجب الضمان أما الضرر الذي لم يكن لإستعمال الحق دخل فيه ، فهذا يجب أن يعوض عنه عملا بقوله صلي الله عليه وسلم :" ولا ضرر ولا ضرار ".
    مويرى أستاذنا الدكتور السعيد مصطفى السعيد (21) ان اصح الاراء هو الرأى الذى يقرر مبدأ المسئولية عن فسخ الخطبة على أساس سوء إستعمال الحق، بإعتبار ان حق العدول عن الخطبة لم يشرع الا لمسوغ يقتضيه، عندما يظهر ان الزواج المزمع لا يحقق غايته المأمولة، فقد وافق الشريعة الإسلامية بكونه لم يجرد الخطبة من كل اثر قانونى، بل انها طبقا لهذا الرأى، تعتبر إتفاقا مستحبا ينشأ عنه ارتباط، وان العدول عن الخطبة حق ولكنه مقيد فى إستعماله بوجوب ان يكون مطابقا للحكمة الغالية التى من اجلها شرع، حقيقة ان هناك حقا فى العدول مما يشعر بإنعدام الأساس التعاقدى للمسئولية إذا ما وجدت، ولكن هذا الحق مقيد بالقيد الذى اشرنا إليه وهو عدم الإساءة، فإذا اسئ فى إستعمال هذا الحق اى حق العدول لم يكن الفعل تطبيقا لهذا الحق الذى يكون غير قائم لعدم قيام موجبه، وبذلك يكون تصرف الناكل منافيا وموجبا لمسئوليته على أساس العقد.
    مويرى المستشار حسين عامر(22) ان الخطبة تنشئ علاقات بين طرفين لا يمكن تجاهلها، كما لا يمكن اغفال إعتبارها، وتجريدها من اى تقدير قانونى، ففيها يصدر ايجاب يقترن بقبول على الوعد بالزواج فهو ارتباط قانونى وعقد كامل، يلتزم فيه كل من الطرفين بإجراء التعاقد النهائى فى الوقت الملائم، وليس ثمة ما يوجب وفاء الإلتزام عينا، اى إجراء التعاقد النهائى، لان الوعد بالتعاقد لا ينشئ الا حقا شخصيا فليس لأى الطرفين قبل الآخر إلا المطالبة بالتعويض عن الرجوع فى هذا الوعد، وليس فى هذا ما يمس حرية الزواج إطلاقا، إذ لكل من الطرفين ان يعدل عن وعده، ولكنه إذا أساء إستعمال ذلك، فإنه يجب مساءلته وإلزامه بالتعويض.
    مونرى(23) ان فسخ الخطبة حق مقيد، وان إساءة إستعماله تستوجب الحكم على الطرف المسئ بالتعويض، ذلك ان الحق لم يعد سلطة مطلقة يستعمله صاحبه على النحو الذى يراه، بل أصبح وظيفة مقيدة بعدم إساءة إستعمالها، ومن ثم يكون الطرف الفاسخ للخطبة مسئولا عن تعويض الطرف الآخر متى ثبت تعسفه فى إستعمال حق فسخ الخطبة ولحق الضرر بالطرف الآخر من جراء هذا الفسخ، طبقا لأحكام المسئولية التقصيرية وإعمالاً لنظرية التعسف فى إستعمال الحق، وقيام تلك الأركان أو عدم قيامها مسألة موضوعية لقاضى الموضوع ان يستجليها.
    اما القضاء المصرى، فقد ترددت أحكامه إلى أراء ثلاثة:
    الأول: يذهب إلى الفسخ فى ذاته وان لم يكن موجبا للتعويض، فإن الظروف التى تلابس هذا الفسخ قد تكون موجبة للتعويض.
    والثانى: يقول بأن فسخ الخطبة هو حق مقيد، وان الإساءة فى إستعماله تستوجب الحكم على المسئ بالتعويض.
    والثالث: يقوم بأنه لا يمكن ان يترتب على فسخ الخطبة حق ما فى اى تعويض
     وحاصل قضاء النقض انه يتجه إلى إعتبار مسئولية انهاء الخطبة بالعدول عنها مسئولية تقصيرية، تماما مثلما إتجه إليه القضاء الفرنسى(24)- فقد اطرد قضاؤها- فى التعويض عن فسخ الخطبة- على أن الخطبة ليس بعقد ملزم، ولذا فإن مجرد العدول عنها لا يكون سببا للتعويض، الا إذا اقترن العدول عن الخطبة بأفعال الحقت ضرراً بأحد الخطيبين، فيجوز عندئذ الحكم بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية (25).
    __________________________________
    (19)  الأحوال الشخصية - الزواج - لأستاذنا المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة - ص 20 وما بعدهاه .
    (20) الأحوال الشخصية - للأستاذ الشيخ محمد زكريا البرديسي - طبعة 1965 - ص16 وما بعدها .
    (21) مدي إستعمال حقوق الزوجية - لأستاذنا الدكتور السعيد مصطفي السعيد - ص 117
    (22) نظرية سوء إستعمال الحقوق - المستشار حسين عامر - ص 205 .
    (23) أصول المرافعات الشرعية - أنور العمروسي - طبعة 3-ص 429 و 930
    (24) الطبيعة القانونية للخطبة - الدكتور توفيق حسن فرج - طبعة 1963 - ص 129 وما بعدها

    (25) أصول المرافعات الشرعية - أنور العمروسي- طبعة 3ص 424 وما بعدها .

    - الاسم / عبد العزيز حسين عبد العزيز محمد على عمار الشهرة / عبد العزيز عمار المؤهلات / ليسانس الحقوق جامعة الزقازيق 1997 المهنة / محام حر بالنقض والادارية العليا المكتب / عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة والاستشارات القانونية عنوان المكتب / الزقازيق 60 ش الشهيد رشاد الشناوى " الورش " – امام مدرسة النحال الاعدادية – بجوار صيدلية الروضة – الدور الارضى الخبرة / منذ عام 1997 فى القانون المدنى وقضايا العمال والقضاء الادارى وقضايا الايجارات التخصص / مدنى – عمالية – ادارى – احوال شخصية – ايجارات – منازعات التنفيذ - الخدمة المدنية – تعويضات – الملكية العقارية " منازعات الملكية وتسجيل العقارات العضويات / عضو اتحاد المحامين العرب – عضو حزب الوفد السياسى تأسس النكتب والعمل بالمحاماة منذ عام 1998 وتأسست المدونة عام 2009وهي متخصصة فى القانون المدنى وقوانين الايجارات وقانون العمل والتعويضات والاحوال الشخصية والخدمة المدنية والملكية العقارية وتسجيل العقارات واجراءات ومنازعات التنفيذ.

    الكاتب : عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار المحام

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق


    بسم لله الرحمن الرحيم
    (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏
    -----------------------------------
    يمكنك اضافة اتعليقك او استفسارك القانونى
    ----------------------------------
    آرائكم تسعدنا, لمتابعة التعليق حتى نرد عليك فقط ضع إشارة على إعلامي

    أحدث المواضيع

    تصميم : Abdo Hegazy

    نحن نعرض الإعلانات على الموقع للإسهام في تحسين موقعنا.

    نرجوا منكم إزالة أداة أدبلوك بلس من متصفحكم أو إضافة الموقع للقائمة البيضاء لديكم في الأداة.

    شكرًا لك

    ×