عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار المحام بالنقض - 01283086969عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار المحام بالنقض - 01283086969

recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

التعويض عن فسخ الخطبة

التعويض عن فسخ الخطبة
التعويض عن فسخ الخطبة

 اثار الخلاف بين الشراح حول مدى التعويض عن إستعمال الخاطب أو المخطوبة لحق فسخ الخطبة. فيذهب أستاذنا المرحوم الشيخ محمد ابو زهرة (19) إلى انه لا يقر الرأى الذى يمنع كل تعويض عن الضرر بإطلاق، ولا
الرأى الذى يمنحه بإطلاق، بل يقول قولا وسطا، فيقرر ان العدول عن الخطبة فى ذاته لا يكون سببا للتعويض لانه حق، والحق لا يترتب عليه تعويض قط، ولكن ربما يكون الخاطب قد تسبب فى اضرار نزلت بالمخطوبة لا بمجرد الخطبة والعدول، كأن يطلب هو نوعا من الجهاز، أو تطلب هى إعداد المسكن، ثم يكون العدول والضرر، فالضرر نزل بسبب عمل كان من الطرف الذى عدل غير مجرد الخطبة فيعوض، وان لم يكن كذلك فلا يعوض.
مويرى الأستاذ الشيخ محمد زكريا البرديسى(20) ان مجرد العدول عن الخطبة حق العادل ، فلا ينبغي أن يترتب علي الضرر الذي يصيب الطرف الآخر بسبب ذلك العدول تعويض ، لأن العادل لم يكن إلا مستعملاً حقه في هذه الحالة ، وإستعمال الحق لايوجب الضمان أما الضرر الذي لم يكن لإستعمال الحق دخل فيه ، فهذا يجب أن يعوض عنه عملا بقوله صلي الله عليه وسلم :" ولا ضرر ولا ضرار ".
مويرى أستاذنا الدكتور السعيد مصطفى السعيد (21) ان اصح الاراء هو الرأى الذى يقرر مبدأ المسئولية عن فسخ الخطبة على أساس سوء إستعمال الحق، بإعتبار ان حق العدول عن الخطبة لم يشرع الا لمسوغ يقتضيه، عندما يظهر ان الزواج المزمع لا يحقق غايته المأمولة، فقد وافق الشريعة الإسلامية بكونه لم يجرد الخطبة من كل اثر قانونى، بل انها طبقا لهذا الرأى، تعتبر إتفاقا مستحبا ينشأ عنه ارتباط، وان العدول عن الخطبة حق ولكنه مقيد فى إستعماله بوجوب ان يكون مطابقا للحكمة الغالية التى من اجلها شرع، حقيقة ان هناك حقا فى العدول مما يشعر بإنعدام الأساس التعاقدى للمسئولية إذا ما وجدت، ولكن هذا الحق مقيد بالقيد الذى اشرنا إليه وهو عدم الإساءة، فإذا اسئ فى إستعمال هذا الحق اى حق العدول لم يكن الفعل تطبيقا لهذا الحق الذى يكون غير قائم لعدم قيام موجبه، وبذلك يكون تصرف الناكل منافيا وموجبا لمسئوليته على أساس العقد.
مويرى المستشار حسين عامر(22) ان الخطبة تنشئ علاقات بين طرفين لا يمكن تجاهلها، كما لا يمكن اغفال إعتبارها، وتجريدها من اى تقدير قانونى، ففيها يصدر ايجاب يقترن بقبول على الوعد بالزواج فهو ارتباط قانونى وعقد كامل، يلتزم فيه كل من الطرفين بإجراء التعاقد النهائى فى الوقت الملائم، وليس ثمة ما يوجب وفاء الإلتزام عينا، اى إجراء التعاقد النهائى، لان الوعد بالتعاقد لا ينشئ الا حقا شخصيا فليس لأى الطرفين قبل الآخر إلا المطالبة بالتعويض عن الرجوع فى هذا الوعد، وليس فى هذا ما يمس حرية الزواج إطلاقا، إذ لكل من الطرفين ان يعدل عن وعده، ولكنه إذا أساء إستعمال ذلك، فإنه يجب مساءلته وإلزامه بالتعويض.
مونرى(23) ان فسخ الخطبة حق مقيد، وان إساءة إستعماله تستوجب الحكم على الطرف المسئ بالتعويض، ذلك ان الحق لم يعد سلطة مطلقة يستعمله صاحبه على النحو الذى يراه، بل أصبح وظيفة مقيدة بعدم إساءة إستعمالها، ومن ثم يكون الطرف الفاسخ للخطبة مسئولا عن تعويض الطرف الآخر متى ثبت تعسفه فى إستعمال حق فسخ الخطبة ولحق الضرر بالطرف الآخر من جراء هذا الفسخ، طبقا لأحكام المسئولية التقصيرية وإعمالاً لنظرية التعسف فى إستعمال الحق، وقيام تلك الأركان أو عدم قيامها مسألة موضوعية لقاضى الموضوع ان يستجليها.
اما القضاء المصرى، فقد ترددت أحكامه إلى أراء ثلاثة:
الأول: يذهب إلى الفسخ فى ذاته وان لم يكن موجبا للتعويض، فإن الظروف التى تلابس هذا الفسخ قد تكون موجبة للتعويض.
والثانى: يقول بأن فسخ الخطبة هو حق مقيد، وان الإساءة فى إستعماله تستوجب الحكم على المسئ بالتعويض.
والثالث: يقوم بأنه لا يمكن ان يترتب على فسخ الخطبة حق ما فى اى تعويض
 وحاصل قضاء النقض انه يتجه إلى إعتبار مسئولية انهاء الخطبة بالعدول عنها مسئولية تقصيرية، تماما مثلما إتجه إليه القضاء الفرنسى(24)- فقد اطرد قضاؤها- فى التعويض عن فسخ الخطبة- على أن الخطبة ليس بعقد ملزم، ولذا فإن مجرد العدول عنها لا يكون سببا للتعويض، الا إذا اقترن العدول عن الخطبة بأفعال الحقت ضرراً بأحد الخطيبين، فيجوز عندئذ الحكم بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية (25).
__________________________________
(19)  الأحوال الشخصية - الزواج - لأستاذنا المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة - ص 20 وما بعدهاه .
(20) الأحوال الشخصية - للأستاذ الشيخ محمد زكريا البرديسي - طبعة 1965 - ص16 وما بعدها .
(21) مدي إستعمال حقوق الزوجية - لأستاذنا الدكتور السعيد مصطفي السعيد - ص 117
(22) نظرية سوء إستعمال الحقوق - المستشار حسين عامر - ص 205 .
(23) أصول المرافعات الشرعية - أنور العمروسي - طبعة 3-ص 429 و 930
(24) الطبيعة القانونية للخطبة - الدكتور توفيق حسن فرج - طبعة 1963 - ص 129 وما بعدها
(25) أصول المرافعات الشرعية - أنور العمروسي- طبعة 3ص 424 وما بعدها .
Print Friendly and PDF
?لْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ?لْعَٰلَمِين

ليست هناك تعليقات:


بسم لله الرحمن الرحيم
(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏
-----------------------------------
يمكنك اضافة تعليقك او استفسارك القانونى
----------------------------------
آرائكم تسعدنا, لمتابعة التعليق حتى نرد عليك فقط ضع إشارة على إعلامي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

Google+ Badge

Translate

إحصائيات الموقع

عن الموقع

مرحبا بكم على مدونتنا القانونية

المكتب يعمل بالمحاماة منذ عام 1998 فى المنازعات امام القضاء المدنى والايجارات والتعويضات والاحوال الشخصية وقوانين العمل والخدمة المدنية ومنازعات التنفيذ ، عفوا المكتب لا يقبل قضايا المخدرات والسرقة والدعارة ، الامانة الصدق شعار المكتب ، نلتزم ببذل العناية فى قضايا العملاء ، لا نخشى الا الله سبحانه وتعالى ، لا نقف مع الظالم ونسعى لنصرة المظلوم

فتح الدردشة
1
_
مرحبا بك !!! شكرًأ لك على زيارة موقعنا الرجاء فتح الدردشة لإرسال رسالة لمشرف الموقع عبر فيسبوك

Start

مدير الموقع

صورتي

اعمل بالمحاماة منذ عام 1998 - حاليا محامى بالنقض وعضو اتحاد المحامين العرب وعضو حزب الوفد
Google Profile